من شأنها أن يكون لنسبتها خارج بحسب الدلالة العرفية لو خلّيت وطبعها ، فلا ينافي عدم ثبوت خارج فعلي لها بواسطة مانع من الموانع الخارجية عن مدلول أسلوب الكلام الدالّ عليه ، ومن البيّن أنّ كلّ واحد من الأمثلة المذكورة لجذر الأصمّ وإن لم يكن لنسبته خارج فعلي إلّا أنّه لا إشكال في كونه من الأساليب والهيئات المعدّة لإفادته وضعا بالشأن لولا المانع الخارجي .
وعن بعض آخر : أنّه كلام ، ولكنه إنشاء نظرا إلى الأخذ بظاهر تعريف الإنشاء : بما ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه من الكلام .
وفيه : أنّ المراد من الإنشاء هو نفي شأنية ثبوت خارج لأسلوبه وهيئته الصورية ، لا مجرّد نفي فعلية ثبوت خارج له ولو كان ممّا من شأنه ثبوت خارج له بحسب الدلالة الصورية ، وذلك لوضوح أنّ أسلوب قولك : « كلامي صادق أو كاذب » آب إباء كلّيا عن الدلالة عرفا على إنشاء الصدق أو الكذب لنفسه .
وعن بعضهم الآخر : أنّه خبر ، ثمّ اختلفوا في خبريته على أقوال .
فعن بعضهم : أنّه خبر ، لكنه لا يتّصف بالصدق ولا الكذب ، بل هو واسطة بينهما .
وعن الدماميني : أنّه متّصف بالكذب لا غير ، نظرا إلى أنّ ظاهر دلالته التزاما على وجود خارج لنسبته مخالف للواقع ، فتتّصف بالكذب من جهة أنّ ظاهر مدلوله الالتزامي هو ثبوت خارج لنسبته ، والحال أنّه مخالف للواقع وليس لنسبته خارج في الواقع ، نظير اتّصاف الإنشاء بالكذب عند مخالفة مدلوله الالتزامي ، وهو مطلوبية مؤدية للواقع .
واللازم على هذا القائل على ما قاله الأستاذ دام ظلّه هو اتّصاف تلك الأمثلة بالصدق من جهة مدلولاتها المطابقية . وفيه تأمل ؛ إذ لعلّها من تلك الجهة ملحقة عنده بالإنشاء في عدم الاتّصاف بشيء من الصدق والكذب .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 341
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٤١