« كلّ كلامي كاذب » إذ على تقدير صدقه يلزم أن يكون كاذبا ، وعلى تقدير كذبه يلزم أن يكون صادقا .
وقد اختلف آراء الأفاضل من أهل المعقول في حلّ هذا الإشكال وعدمه ، فعن التفتازاني أنّ الاعتراف بالعجز عن حلّه وبقائه في غرّه أولى بالصواب ، من الجواب ؛ ولعلّ نظره إلى ما ورد في الدعاء : « يا من لا يعلم جذر الأصمّ إلّا هو » .
وفيه : أنّ الذي لا يعلمه إلّا اللّه تعالى هو جذر الأصمّ من الأعداد ، لا جذر الأصمّ من القضايا التي نحن فيه .
ثمّ اختلف القائلون بحلّه على وجوه ، فعن بعضهم الجواب عنه : بأنّ هذا النوع من الكلام ليس بكلام تامّ بل هو من الكلمات والجمل الناقصة عن الإفادة ، بناء منه على عدم اشتماله على الإفادة المأخوذة في تعريف الكلام ، أو على عدم اندراجه في شيء من قسمي الكلام ، أمّا عدم اندراجه في الخبر فلعدم خارج لنسبته الحكمية ، وأمّا عدم اندراجه في الإنشاء فلعدم كونه من مقولة الجعل والخلق . ويضعّف بضعف كلا مبنييه :
أمّا المبنى الأول فلوضوح كون المأخوذ في تعريف الكلام هو الإفادة بالاسناد كما نصّ به البهائي في صمديته حيث قال : الكلام : هو اللفظ المفيد بالإسناد « 1 » ، ولا ريب أنّ ما نحن فيه من كلّ واحد من الأمثلة المذكورة مفيد بواسطة اشتماله على طرفي الإسناد ، أعني المسند والمسند إليه ، وعدم إفادته لو سلّمت إنّما هو بواسطة المانع الخارجي ، كالكلام المعارض بمعارض خارجي ، لا بواسطة عدم اجتماعه لطرفي الاسناد .
وأمّا المبنى الثاني فلوضوح كون المأخوذ في تعريف الخبر هو أن يكون نسبته خارج بالشأن والقوّة لا بالفعل والواقع ، يعني أن يكون من الأساليب التي
هامش
( 1 ) جامع المقدّمات « كتاب الصمدية » 2 : 437 .