تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وإذا عرفت كلّا من مذهبي الأخبارية والفرق بينها فاعلم : أنّ الذي يصلح شاهدا للعلم المعتبر على وجه الموضوعية من سبب خاصّ - الذي هو مذهب بعضهم ، وأنّه عبارة عن عدم اعتبار ما عدا العلم الحاصل من الكتاب والسنّة - إنّما هو مذهبهم الأوّل لا الثاني ؛ فإنّ الثاني هو مذهب كلّهم لا بعضهم ، وأنّه عبارة عن عدم اعتبار ما عدا العلم الحاصل من أخبار الوصوية لا عدم اعتبار ما عدا العلم الحاصل من الكتاب والسنّة . فإن قلت : لعلّ اعتبار القطع الحاصل من الكتاب والسنّة عند الأخبارية من باب الطريقية ، لا الموضوعية حتى يكون مثالا للمصنّف . قلت : قد عرفت أنّ اعتبار العلم الطريقي لا يعقل اختصاصه بسبب دون سبب ، فلا بدّ وأن يكون مراد الأخبارية من تخصيصهم اعتباره بالحاصل من الكتاب والسنّة دون الحاصل من العقل اعتباره على وجه الموضوعية ليتأتّى تفصيلهم فيه .

[ وجه رجوع المقلّد إلى الغير ]

قوله : « كحكم الشارع على المقلّد بوجوب رجوعه إلى الغير في الحكم . . . إلى آخر الأمثلة » . [ أقول : ] لا يقال : إنّ جميع هذه الأمثلة لا تخلو من المناقشة ، فإنّ حكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ، ليس بالدلالة الأصليّة المعتبرة عرفا ، وإنّما هو بالدلالة التبعية القهرية كدلالة الآيتين « 1 » على أقلّ الحمل ، فإنّ ما حكم به الشارع بالأصالة هو رجوع المقلّد إلى الغير ، ثمّ استفيد من ضميمة نهيه عن الرّكون إلى قول الفاسق ، وإلى الآخذ علمه من الطرق الغير الاجتهادية المعهودة تقييد الرجوع إلى العادل العالم من الطرق الاجتهادية المعهودة بالدلالة التبعيّة
هامش
( 1 ) البقرة : 233 ، الأحقاف : 15 .