تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
القهريّة المتروكة في نظر أرباب الفنّ . لأنّا نقول : أوّلا : نمنع انحصار حكم الشارع برجوع المقلّد إلى الغير العادل العالم المذكور بالدلالة التبعية القهرية ، بل قد حكم على ما ذكر بالدلالة الأصلية الصريحة ، مثل قوله عليه السّلام : « من كان من الفقهاء حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فعلى العوام أن يقلّدوه » « 1 » إلى غير ذلك من الأخبار والآثار الدالّة على تقييد الرجوع إلى الغير بعدالة المرجع ، وتقييد علمه بالطرق الاجتهادية بالدلالة الأصلية الصريحة لا التبعية . وثانيا : سلّمنا انحصار حكم الشارع بما ذكر بالدلالة التبعيّة القهريّة ، إلا أنّا نمنع متروكية هذه الدلالة في نظر أرباب الفنّ بعد قيام قرينة اتفاق العقول على تنزّه المتكلّم به عن الغفلة والذهول ، فإنّ متروكيّتها إنّما هو بالنظر إلى صدوره عمّن يجوز في حقّه الغفلة والذهول ، وأمّا بالنظر إلى قرينة صدوره عن الحكيم بالإطلاق الملتفت دائما على الأنفس والآفاق فلا مجال لإنكار اعتباره ، فتبيّن ارتفاع ما لعلّه يتوهّم من المناقشة في الأمثلة المذكورة وإن كانت المناقشة في المثال غير عزيزة .

[ قيام الأمارات وبعض الأصول العملية مقام القطع ]

قوله : « ومن خواصّ القطع الذي هو طريق : قيام الأمارات الشرعية وبعض الأصول العملية مقامه » . [ أقول : ] أمّا وجه قيام الأمارات مقامه فلعدم الفرق بينها وبين القطع في أصل الطريقية والكاشفية عن الواقع إلّا من حيث الكيفيّة ، حيث إنّ القطع بنفسه طريق إليه ، والأمارات بواسطة جعل الشارع وإمضائه طريقيتها وكاشفيتها . وأمّا قيام بعض الأصول العملية - والمراد من البعض خصوص ما نزّله
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 300 ، الاحتجاج : 458 الوسائل 18 : 95 ب « 10 » من أبواب صفات القاضي ضمن ح 20 .