ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 1 » و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 2 » بناء على ظهورها في الإرشاد والإخبار عن الطهارة والحلّية الواقعية لغير المعلوم نجاسته وطهارته ، وأنّه لا واقع لغير المعلوم نجاسته وحرمته سوى الطهارة والحلّية .
ومنها : ما أورده الصدوق [ عن علي ] « 3 » حيث سئل عليه السّلام عن الوضوء من كوز « 4 » مخمّر الرأس أحبّ إليك أم من فضل وضوء جماعة المسلمين ؟ فقال عليه السّلام :
« بل من فضل وضوء المسلمين أحبّ إليّ ، لورود الشريعة السهلة السمحة » « 5 » نظرا إلى أنّ أحبيّته الظاهرة - مع احتمال مخالفته الواقع قويا - دليل عدم ثبوت واقع ، وأثر واقعيّ شرعا في الموضوعات وراء حكمها الظاهري .
إلى غير ذلك من الأخبار المأثورة في طريق سلوك المعصوم بالظواهر والأصول ، قولا وفعلا ، التي يقف المتتبّع عليها في مظانّها . هذا كلّه في تعيين القائل بالتصويب في الموضوعات ، ووجوه القول به .
وأمّا ثمرته فهو إجزاء الظواهر الشرعية والأصول العملية بعد كشف الخلاف ، فلو انكشف نجاسة ما ظنّه طاهرا ، أو حرمة ما ظنّه حلالا ، أو فساد ما ظنّه صحيحا فإنّه يترتّب آثار المنكشف من حين الانكشاف على القول بالتصويب ، وتلافي ما فات على القول بعدمه ، وذلك لصيرورة الظواهر الشرعية والأصول العملية - على القول بالتصويب فيها - من قبيل الأمر الواقعي
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1054 ب « 37 » من أبواب النجاسات ح 4 وفيه : ( كل شيء نظيف ) مستدرك الوسائل 2 : 583 ب « 30 » من أبواب النجاسات ح 4 .
( 2 ) تقدمت مصادره في ص : 16 هامش ( 3 ) .
( 3 ) في الأصل : ما ورد عن الصدوق حيث سئل . . . . وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
( 4 ) في المصدر : « ركو أبيض » .
( 5 ) الفقيه 1 : 9 ح 16 ، الوسائل 1 : 152 ب « 8 » من أبواب الماء المضاف ح 3 .