الشارع منزلة الواقع والعلم ، لمصلحة من المصالح وإن كان نادر المطابقة للواقع ، وهو ما عدا البراءة والاحتياط من سائر الأصول العملية - فلأنّه لا معنى لتنزيل الأصل منزلة الواقع والعلم به إلّا قيامه مقام الواقع والعلم بالواقع .
لا يقال : إنّ اللازم من ذلك هو ترتيب جميع آثار الواقع على الأصل كما يترتّب جميعها على الأمارة ، والحال أنّ المشهور لم يرتّبوا على الأصل ما عدا الآثار الشرعية الثابتة للمعلوم .
لأنّا نقول : الفرق بين الأصل والأمارة أنّ اعتبار الأصل من باب التنزيل منزلة الواقع تعبّدا لأجل مصلحة غير مصلحة المطابقة للواقع ، بخلاف الأمارة فإنّ اعتبارها إنّما هو من أجل مطابقتها للواقع وكاشفيّتها عنه ولو بحسب الغالب ، ومن المعلوم أنّ ما عدا الآثار الشرعية - كالآثار العقلية والعادية - من لوازم واقعية الشيء المفروض عدم العلم به في مورد الأصل ، لا من لوازم التعبّد به وتنزيله منزلة الواقع في الآثار الشرعية ، إلّا عند الزاعمين حجّية الأصل المثبت ، بمعنى ترتيب جميع لوازمه عليه شرعية كانت أو غيرها .
[ حدّ تنزيل الإمارات والأصول التنزيلية منزلة القطع ]
قوله : « لم يقم مقامه غيره » .
[ أقول : ] وذلك لأنّ ما اعتبره الشارع من الأمارات والأصول التنزيلية ليس معناه إلّا ترتيب آثار العلم عليه مطلقا ، أو خصوص آثاره الشرعية ، لا أنّ معناه قلب ماهيّة غير العلم بالعلم حتّى يقوم مقام العلم ، حتى في الآثار المنوطة بماهيّة العلم على وجه الخصوصية .
فإن قلت : لو لم يكن المقصود من أخذ العلم موضوعا في الحكم لفظا كونه موضوعا قصدا فما وجه اعتباره فيه لفظا ؟
قلت : طرز العقلاء وأهل العرف جارية على أخذ ما لا مدخلية له في الحكم قصدا على وجه الموضوعية صورة من مقدّمات الأحكام ومقارناته إرشادا