بل استقوى شيخنا العلّامة ، وفاقا للشيخ أسد اللّه قدّس سرّه التصويب في مطلق الموضوعات والأمارات الشرعية ، لولا الشهرة بخلافه . هذا كلّه في تعيين القائل بالتصويب من أهل الصواب .
[ تصرّف المعصوم في الموضوعات ]
وأمّا وجه القول به فمنها : إقحام أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام في معاشرة الناس على العمل بالأمارات الظاهرية والأصول العملية في أحكام الطهارة والنجاسة وغيرها ، التي لا ينفكّ العامل بتلك الظواهر والأصول في معاشرة الناس سيما قريبي العهد بالإسلام ، في جميع عمره عن اتّفاق مخالفة الواقع ، وعدم مصادفته إيّاه ولو مرّة واحدة ، الذي هو منقصة في رتبة العصمة لو كان لذلك الموضوع الواقعيّ حكم واقعيّ وراء حكمه الظاهري .
ودعوى : تسديده تعالى المعصوم بتسديداته الخفيّة ، عن اتّفاق مخالفته الواقع من أوّل عمره الشريف إلى آخره وإن كان ممكنا إلّا أنّه بعيد جدّا ؛ إذ لم يظهر له أثر من أخبارهم وآثارهم .
واحتمال أنّ في سلوك الطرق الظاهرية وراء المعذورية مصالح يتدارك بها مفاسد ما يتّفق في سلوكها من مخالفة الواقع احتمال يتأتّى في حقّ كلّ من سلك تلك الطرق ، ولا اختصاص له بسلوك أهل العصمة ، ولم يكن فارقا لرتبتهم عن رتبة من عداهم .
وبالجملة : فالالتزام باتّفاق مخالفة فعل المعصوم للواقع ولو مرّة واحدة ، في جميع عمره بواسطة ما يقتضيه السلوك في الطرق الظاهرية والأصول العملية في الطهارة والنجاسة ، والحلّية والحرمة ، وغيرها ، سيما بالنسبة إلى زمانه القريب بعهد الإسلام أمر شاقّ لا يلتزم به إلّا العاقّ ، فلا بدّ للمتفصّي عنه بالتزام التصويب في الموضوعات . ولكن الشأن كلّ الشأن في انحصار التفصّي بالتزامه ، أو التزام التسديد ، أو التدارك ، أو غيرها .