القوانين هو قوله : « اعلم أنّ الواقعة الواحدة لا تتضمّن السخاوة ولا الشجاعة ، بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيّات ذلك وهو المتواتر ، لا لأنّ آحادها صدق قطعا ، بل بالعادة » « 1 » انتهى .
ولا ريب أنّ قوله : « بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات تتضمن الشجاعة » كما يحتمل لإرادته تضمنها الدلالة على الشجاعة ، كذلك يحتمل لإرادته تضمنها العلم والقطع بالشجاعة على أن يكون الدلالة حاصلة من كلّ واحد من جزئيات الوقائع المتعدّدة ، وحينئذ إن لم نقل بظهورها في إرادة الثاني فلا أقلّ من صلوحها لكليهما .
والظاهر أنّ مراد الفصول « 2 » من صلوح تنزيل كلام العضدي على غير ما استظهره القوانين هو المعنى الثاني من المعنيين المذكورين وإن لم يصرّح به هو .
وثانيا : أنّ الدالّ على الشجاعة إذا كان هو مجموع العدد المحصّل للتواتر كان حصول التواتر وحصول العلم بالشجاعة في مثلة متوقّفا على اعتبار عدد آخر محصّل لصفة التواتر وحصول العلم به ، ضرورة أنّ الحاصل من العدد الأول هو أصل الدلالة على الشجاعة ، وهو بمنزلة الحاصل من خبر الواحد ، فيحتاج في حصول العلم بمدلول هذه الدلالة وصدق قائله على اعتبار العدد المحصّل للعلم وراء العدد المحصّل لأصل الدلالة مرّة أخرى ، كما يحتاج الخبر الواحد الدالّ على الشجاعة في حصول العلم به إلى حصول التعدّد المحصّل للعلم به وراء نفسه ، ومع عدم حصول التعدّد مرّة أخرى المحصّل للعلم به كيف يمكن أن يدرج في المتواتر ؟ فإدراجه فيه مع هذا الحال من متفرّدات القوانين الغير القابلة للاصلاح .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 428 .
( 2 ) الفصول الغروية : 269 .