فواضح .
وأمّا بناء على عدم كفافه واعتبار وصف الكثرة في صدق التواتر فلأنّه وإن سلّم عدم كفاف المشايخ الثلاث في صدق التواتر بالنسبة إلينا إلّا أنّه لا إشكال في كفاف إخبارهم عن التواتر في حصول العلم العادي لنا بذلك التواتر ، ضرورة أنّ مثل المشايخ الثلاث إذا نقلوا لنا خبرا متواترا في كلّ واحد من كتبهم الأربعة المحفوفة بشواهد الصدق والصحّة حصل لنا العلم العادي بصدقهم ، وتواتر ذلك الخبر في الواقع ، فمجرّد قولهم وإن لم يكف في حصول صدق التواتر لنا إلّا أنّه لا إشكال في طريقيته إلى القطع العادي بحصوله في الواقع ، فيرتّب عليه جميع آثار الواقع .
[ انقسام المتواتر ]
ثمّ المتواتر إمّا لفظي ، أو معنويّ ،
[ الفارق بين المتواتر اللفظي والمعنوي ]
والمعيار المائز بينهما على ما اصطلح عليه أهل الدراية والأصول ومنتخب ما في القوانين « 1 » والفصول « 2 » أنّ المعيار المائز بينهما كون التواتر اللفظي : هو المتعلّق بالخبر بالنسبة إلى مدلوله المطابقي ، والمعنوي : هو المتعلّق به بالنسبة إلى مدلوله التضمّني أو الالتزامي ، حسبما فصّل في الكتب المألوفة .
والمراد من الالتزام الذي يعدّ تواتره من التواترات المعنوية هو الالتزام العقلي ، أعني ما كان الاستفادة والمستفاد كلاهما تبعيّا كدلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته الغير المنفكّة عنه في الوجود .
وأمّا الالتزام اللفظي الذي يكون الاستفادة فيه تبعيا والمستفاد أمرا مستقلّا أصليّا في الوجود كالمفاهيم اللازمة لمناطيقها عرفا مع استقلالها في الوجود ، فلا إشكال في عدّ تواترها من التواترات اللفظية ، لا المعنوية في الاصطلاح .
هامش
( 1 ) لاحظ قوانين الأصول 1 : 426 .
( 2 ) الفصول الغروية : 268 .