ويرجّح شهرة المتأخرين من حيث المعقول ؛ لكونهم أدقّ نظرا وأعرف بوجوه الاستنباط ومجاري الأصول والقواعد وقد ورد في تعليل النهي عن تغيير الناقل أسلوب الحديث بأنّه « ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » .
[ تقديم شهرة المتأخرين ]
ولكنّ التحقيق ما ارتضاه استاذنا العلّامة من أنّ الترجيح لشهرة المتأخرين مطلقا ، بل لا تعارض لشهرة القدماء معها ؛ وذلك لأنّ شهرة الآخر من قبيل الحاكم على شهرة الأوائل والمزيل لها ، فكأنّ شهرة الأواخر بمدلوله ولسانه متعرّض لبيان حال شهرة الأوائل ولا عكس ، كما أنّ عموم قاعدة « نفي الضرر » مثلا بمدلوله اللفظي متعرّض لبيان حال قاعدة « التسليط » وتخصيص عمومها ولا عكس .
[ تعريض بما في الفصول والقوانين في هذا الباب ]
وأمّا ما في الفصول « 2 » والقوانين « 3 » من تقويتهما الرجوع إلى ما يكون الظنّ معه أقوى المختلف باختلاف الموارد والمقامات ، إذ ربّ مشهور لا أصل له في مقام ، ولا مناصّ عنه في مقام آخر ، تخريج للمسألة عمّا هو وظيفة سائر مسائل الأصول من البحث عن كلّ منهما مع الغضّ عن الخصوصيات الخارجية المختلفة باختلاف الموارد والمقامات ، فوظيفة الكلام في المسألة على الوجه الموظّف في سائر مسائل الأصول هو فرض التساوي بين الشهرتين من كلّ جهة إلّا التقدّم والتأخّر .
وفي المسألة تنبيه آخر قد تعرّضنا لتفصيله في رسالتنا المتقدّمة المشتملة على مبحث الإجماع والشهرة بالاستقلال ، ومن شاء راجع ، فلا نطيل بالإعادة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 63 ب « 8 » من أبواب صفات القاضي ح 43 و 44 .
( 2 ) الفصول الغروية : 255 .
( 3 ) قوانين الأصول 1 : 377 .