ويمكن دفعه : بأنّ المراد بالأحوال الداخلة الأحوال التي تكون في أغلب الأخبار عادة ، ويمنع حصول العلم من أغلب الأخبار عادة إلّا بضميمة الكثرة .
[ اشكال صاحب القوانين على التمثيل للمتواتر ودفعه ]
وقد أشكل صاحب القوانين إشكالا آخر على تمثيلهم للمتواتر بتسامع الهند والصين وحاتم ونحوها من الأمثلة : بأنّ العلم الحاصل منها إنّما هو من جهة التسامع والتضافر ، وعدم المخالف ، لا من جهة التواتر ، لأنّا لم نسمع ذلك إلّا من أهل عصرنا ولم يرووا لنا عن سلفهم أصلا فضلا عن عدد يحصل به التواتر ، وذلك وإن لم يستلزم عدم حصول التواتر في نفس الأمر إلّا أنّ علمنا لم يحصل من جهته ، بل الظاهر أنّه من إجماع أهل العصر وعدم نقل مخالف عمّن سلف ، وذلك نظير الإجماع على المسألة الشرعية . . . إلى أن قال : وأكثر الأمثلة التي تذكر في الباب من هذا القبيل ، وليس من باب التواتر ، وكم من فرق بينهما ! والمثال المناسب بهذا العصر نقل زلزلة تتّفق في بلد ويتضافر المشاهدون لها في الإخبار عنها حتى يحصل القطع بها « 1 » . انتهى .
وهو مدفوع بما أشار إليه الفصول من أنّ تحقيق التواتر في الأمثلة التي ذكرها ونظائرها ممّا لا مجال لإنكاره ، ودعوى استناد العلم فيها إلى مجرّد الاتّفاق ممّا لا إشكال في فساده ، ومنشأ هذا الوهم عدم الفرق بين نفس التواتر وبين الطريق الموصل إليه . . . إلى آخر ما حقّقه الفصول « 2 » بأبلغ وجه .
[ اشكال صاحب المنتقى على تواتر بعض ما يدّعى تواتره من اخبار الكتب الأربعة ]
ويقرب من إشكال صاحب القوانين في تواتر تلك البلاد ما عن صاحب المعالم في منتقى الجمان « 3 » من الاستشكال في تواتر بعض ما يدّعى تواتره من أخبار كتب الأربعة بواسطة انتهاء طبقاتها إلى المشايخ الثلاث .
ويندفع هذا الوهم أيضا ، أمّا على كفاف أقلّ الجمع في صدق التواتر
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 421 .
( 2 ) الفصول الغروية : 269 .
( 3 ) منتقى الجمان 1 : 27 .