منهما وقد علم ممّا ذكرنا انّ الأقرب هو ثبوت الضّمان في مطلق الذّهب والفضّة على كلا التقديرين هذا مضافا إلى عدم تماميّة التقدير الاوّل لما مرّ أيضا من انّ الحصر الواقع في كلّ من روايتي الدرهم والدينار يقتضى باختصاص الضّمان بأحدهما فكلّ منهما رافع للآخر بمقتضى اختصاص كلّ واحدة منهما باستثناء واحد منهما المفيد لحصر الخروج من العقد السلبىّ فيما وقع عقيب الاستثناء فلا يمكن العمل بظاهر كليهما معا ولا بواحدة منهما لانّه خلاف الاجماع وما يقال من انّ المتعذّر ح هو حمل كلّ منهما على الحصر الحقيقي وامّا الحمل على الإضافي بالنّسبة إلى ما عدا المستثنى في الرّواية الأخرى فلا مانع منه فهو كما ترى قوله ( وان كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ) كما إذا ورد عامّان من وجه وخاصّ مطلقا بالنّسبة إلى أحدهما ولا اشكال فيما ذكره من تقديم ما حقّه التقديم فالخاصّ مطلقا يقدّر على ما هو اخصّ منه قبل ملاحظة النّسبة بين العامّين من وجه فانّ ذلك العامّ الغير المخصّص ليس في عرض هذا الخاصّ وهذا بخلاف ما عرفت في العامّ مطلقا مع الخاصّين كذلك وانّما الاشكال فيما ذكره من ملاحظة النّسبة بين العامّ المخصّص والعامّ الاخر بالنّسبة الحاصلة للاوّل بعد التّخصيص لمنافاته لما مرّ منه في ردّ التوهّم الصادر من بعض من عاصره حيث لاحظ العامّ المطلق بعد تخصيصه بمخصّص مع الخاصّ المطلق الاخر من انّ التعارض بين الدّليلين انّما يلاحظ بالنظر إلى ظاهرهما قبل علاج التعارض بين أحدهما والمعارض الاخر لانّ العلاج انّما هو من قبيل رفع المانع لا احراز المقتضى فحمل دليل على معنى لمرجّح في معارضه لا يجعله ظاهرا في ذلك المعنى حتّى يلاحظ النّسبة بينه وبين دليل اخر معارض له بعد حمله على ذلك المعنى ولا فرق في ذلك وهو ملاحظة النّسبة بين المتعارضات بالنّسبة الّتى تكون قبل العلاج بين تساوى نسب المتعارضات واختلافهما فيما هو المفروض من كون المخصّص منفصلا نعم إذا انقلبت النّسبة بين العامّين من وجه إلى العموم والخصوص بان يصير المخّصص بما حقّه التقديم عليه اخصّ من الاخر بعد التخصيص مع كونه اعمّ منه من وجه قبله يعامل بينه وبين العامّ الاخر الغير المخصّص معاملة العامّ والخاصّ ويقدّم على ذلك العامّ لا لما ذكره المصنّف قدّس سرّه في المقام من ملاحظة النّسبة بين الباقي والعامّ الاخر وملاحظة العامّ والخاصّ بل لانّ كلّ عامّ نصّ في منتهى التخصيص من مؤدّاه فإذا فرض عامّان من وجه وخاصّ مطلقا بالنّسبة إلى أحدهما فالخاصّ حقّه التقديم على ما هو اخصّ منه والعامّ الاخر لا يكون في مرتبته إذ ليس من شأنه التصرّف والتأويل في صاحبه حتّى يكون في مرتبة ذلك الخاصّ ولا يمكن ان يقال فيه ما تقدّم في العامّ المطلق مع الخاصّين كذلك المستوعبين لجميع افراده من ملاحظة التّعارض بين الخاصّين والعامّ فانّ كلّ واحد منهما هناك كان صالحا للتصرّف في العامّ وانّما منع من الاخذ بكليهما لزوم محذور الاستيعاب بخلاف المقام فانّ أحدهما وهو العامّ الاخر ليس كذلك كما عرفت فيقدّم الاخصّ من ذلك العامّ فقط ومع تقديمه ينحصر مورد العامّ في مورد اجتماعه مع العامّ الاخر ولا بدّ من تقديمه على ذلك العامّ إذ مع خروج مورد الاجتماع عنه يلزم طرح النّص حيث انّه نصّ في منتهى التخصيص وهو مورد الاجتماع بخلاف اخراجه عن العامّ
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 705
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٧٠٥