تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
إلى حدّها من الوضوح وسيجيء من المصنّف قدّس سرّه بيان هذا المعنى للمشهور والشاذّ وكذا مشهور الفتوى ما كان معروفا بينهم بحيث يعرفه كلّ أحد على وجه لا ينكر وجوده في جملة فتاوى العلماء بل يعترف بوجوده الكلّ ولو كان المفتى شخصا واحدا وقد يوصف الرّواية بالشهرة أو الشّذوذ من حيث الفتوى فيقال انّها مشهورة أو شاذّة من حيث الفتوى والمراد انّها قد اشتهر الافتاء بمضمونها أو شذّ بالاعتبار المذكور في شهرة الفتوى وشذوذها ومن هنا يعلم الفرق بين المشهور من الرواية ومستفيضها ومتواترها وكذا الفرق بين المشهور من الفتوى والمجمع عليه منه وتوضيح الفرق انّ توصيف الرّواية بكونها مشهورة كما عرفت انّما هو باعتبار معروفيّتها بين العلماء من غير نظر إلى راويها أصلا بخلاف المستفيضة والمتواترة فانّ توصيفها بهما انّما هو باعتبار تعدّد راويها من غير نظر إلى الاعتبار الاوّل وكذا توصيف الفتوى بكونه مشهورا انّما هو بالاعتبار الاوّل وبالمجمع عليه بالاعتبار الثاني نعم قد يكون سبب معروفيّة الرّواية أو الفتوى هو كثرة الناقلين أو المفتين وقد يوصف الرّواية بكونها مشهورة من حيث الرّواية ويراد بها كونها متفقا على نقلها الرّواة وقد يوصف به من حيث الفتوى ويراد به كون مضمونها متّفقا عليه ومفتى به عند العلماء ولو لم يستندوا إليها وقد يوصف الفتوى بكونه مشهورا ويراد به اتّفاق العلماء على الافتاء به فيرادف المجمع عليه لكنّ الرّواية المشهورة من حيث الرّواية بالمعنى المذكور لا يرادف شيئا من المستفيض والمتواتر بل هو اعمّ منهما إذ قد يكون الرّواية منحصرة في اثنين فلا يصدق عليها انّها مستفيضة أو متواترة وقد لا يبلغ رواتها إلى حدّ التواتر فلا يصدق عليها المتواتر الثالث المراد بالشاذّ في المقبولة ليس الحقيقىّ منه وهو ما لا يعرفها الّا نادر فانّ الشّذوذ بهذا المقدار ينافي الاعتبار ومن المعلوم انّ المراد به في المقبولة ما كان معتبرا في نفسه بحيث لو لم يكن له معارض وجب العمل به فلا بدّ من حمله على الإضافي فيكون المشهور أيضا كذلك

[ المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة ]

قوله ( وكذا الترجيح بموافقة الأصل ) بناء على اعتباره من باب الظّن أو التعبّد مع لزوم الترجيح به على أضعف القولين كما ستقف عليهما إن شاء الله اللّه تعالى أو بناء على الترجيح بكلّ ما يحتمل كونه مرجّحا قوله ( ولأجل ما ذكرنا لم يذكر ثقة الإسلام رضوان اللّه عليه ) يعنى لأجل ما ذكرنا من انّ المستفاد من مجموع الاخبار هو الترجيح بالمرجّحات المنصوصة من الشّهرة وما بعدها قوله ( لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع ) يحتمل ان يكون غرضه قدّس سرّه من هذه العبارة التوقّف في الفتوى وردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السّلام كما هو مقتضى الاحتياط في الشّبهات والتخيير وقبول ما وسّع عليه السّلام في مقام العمل قوله ( الّا ان يقال انّ اطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل ) قد يتوهّم انّ التّمسك بتلك الاطلاقات غير مستقيم لانّ الشّبهة في المقام مصداقيّة وذلك للعلم بتقييد تلك الاطلاقات بصورة عدم مزيّة معتبرة شرعا لاحد المتعارضين فيكون الشكّ في اعتبار مزيّة في أحدهما راجعا إلى الشكّ في كونها من مصاديق تلك المزايا المعلوم خروجها عنها اجمالا وفيه انّ القدر المسلّم بين المتعدّى من المرجّحات المنصوصة والمقتصر عليها هو تقيّدها بالمرجّحات المنصوصة لا بمزيّة واقعيّة