تقديم غيره عليه ولو كان مشتملا على جميع المرجّحات إذ مع القطع المذكور لا يصلح غيره للمعارضة فهذه الصورة غير قابلة للسؤال ولا لبيان حكمها من الامام عليه السّلام مع فرض عدم السؤال فلا يمكن حمل قوله ع خذ بما اشتهر على هذا المعنى قوله ( وان لم يكن عليه امارة المطابقة كما يدلّ عليه ) في هذا الاستشهاد نظر فانّ قوله ع فان أشبههما فهو حقّ مساوق على الظاهر لقوله ع في الحديث السّابق فانّ الرشد في خلافهم سيّما بملاحظة قوله ع وان لم يشبههما فهو باطل فانّ الظّاهر انّه تأكيد لاثبات كون موافقة الكتاب والسنّة امارة للحقّ ولا وجه لنفى كون الموافقة والمشابهة لهما ممّا فيه امارة الحقّ والمطابقة ثمّ إنّ المشابهة لهما المذكورة في الحديث يكون من أحد وجهين الاوّل المشابهة من حيث الأسلوب والفصاحة والبلاغة والثاني المشابهة من حيث المعنى بان يكون معنى الرواية مطابقا للقواعد الكليّة المستنبطة من الكتاب والسنّة قوله ( ومنها قوله ع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) الظّاهر عدم استفادة المطلب من هذه الفقرة فانّ هذا الخبر من جملة اخبار الاحتياط ولا يمكن حمل شيء منها على الوجوب الشرعىّ لاستلزامه تخصيص الأكثر فلا بدّ من حملها على الارشاد ولا يمكن حملها على الارشاد الالزامى أيضا ضرورة عدم كون الدّاعى للاحتياط في أكثر من موارد الشّبهة من المضارّ اللّازمة الدّفع فلا بدّ من حملها على الطّلب الارشادى المشترك بين الالزام والنّدب فيكون مفادها حينئذ مطلوبيّ الاحتياط في الجملة على نحو الارشاد في موارد الشّبهة بحسب ما يقتضيه كلّ مورد من الضّرر فان كانت المضرّة ممّا يجب دفعها عقلا يكون مطلوب الشارع الزاما من باب الارشاد التحرّز عنها بالاحتياط في محتملاتها وان كانت ممّا يندب دفعها يكون مطلوبه الاحتياط ندبا من باب الإرشاد والحاصل انّ الخبر كغيره من اخبار الاحتياط لم يأت بشيء جديد من قبل الشارع أزيد ممّا استقلّ به العقل من مطلوبيّة الاحتياط ارشادا على حسب ما يقتضيه من المرتبة وبناء على هذا فلا بدّ من النظر في المفسدة المحتملة في الاخذ بالخبر الأقرب إلى مخالفة الواقع بالنّسبة إلى صاحبها من انّها تقتضى لزوم الاحتياط أو ندبه ومن المعلوم انّ المفسدة الّتى تتوهّم فيه انّما هي مفسدة الوقوع في خلاف الواقع ولا ريب انّها ليست ملزمة للاحتياط مط والّا لزم عدم العمل بالأبعد عن مخالفة الواقع من الخبرين أيضا لكونه محتمل الخلاف أيضا بل انّما يلزمه إذا لم يكن المكلّف معذورا فيها ومن الواضح انّ الملزمة للاحتياط هي الهلكة الاخرويّة وبدونها فالعقل لا يحكم بلزوم الاحتياط وان كان يحكم بحسنه إذا عرفت ما ذكرنا فليس في هذا الخبر دلالة على تقييد اخبار التخيير وكون الخبر دليلا على لزوم الترجيح بالابعديّة عن مخالفة الواقع في المقام موقوف على كونه امرا شرعيّا حتّى يصلح لوروده على اخبار التخيير وتقييدها به قوله ( وليس المراد نفى مطلق الرّيب كما لا يخفى ) قد يدّعى ظهور النبوىّ في نفى مطلق الريب وانّه لا داعى إلى حمله على الرّيب الإضافي ولذا استدلّوا به في الشبهة التحريميّة الحكميّة على وجوب الاحتياط الّذى هو الاخذ بما يتيقّن معه عدم العقاب وقد أجاب المصنّف ره هناك بحمله على الطلب القدر المشترك الارشادى كما أوضحناه آنفا أو خصوص النّدبى من الارشادى
[ المقام الرابع في بيان المرجحات ]
قوله ما يكون داخليّا وهي كلّ مزيّة غير مستقلّة في نفسه ) اى من حيث الدليليّة على حكم على