تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تؤمن قلوبهم وقال إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللّه فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء فذلك ما فرض اللّه على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان وامّا عن الآية الثالثة فبأنّ كتمان الشّهادة بنفسه من المعاصي وهو معصية قلبيّة وليس له دخل بنيّة المعصية مجرّدة عن الفعل وكذا الآية الرّابعة لا دخل لها بالمقام فانّ ما قيل في معناها قولان الأوّل ما عن ابن عبّاس والضّحاك والسدى كانوا لا يرون بالزنا بأسا سرّا ويمنعون منه علانية فنهى اللّه عنه في الحالين الثاني لئلّا يظنّ ويتوهّم انّ الاستبطان جائز وقيل معناه ما علن وما خفى من جميع أنواع الفواحش وهي القبائح وهو الاعمّ فائدة وفي البرهان عن تفسير العيّاشى عن علىّ بن الحسين ع قال الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال ما ظهر من نكاح امرأة الأب وما بطن منها الزّنا وامّا الآية الخامسة فغير خفىّ انّ المراد من إرادة العلوّ نفس العلوّ وكذا الفساد ولمّا كانت الإرادة لازمة لهما نسب إليها والعلوّ والفساد معصية حقيقيّة وامّا الآية السّادسة فهي تدلّ على انّ نفس حبّ إشاعة الفاحشة من المؤمنين معصية كالرياء لا ان يكون حبّ الإشاعة بمعنى نيّتها فانّ الجوارح كما يكون لها معصية فللقلب أيضا كذلك معصية بنفسها وحبّ الإشاعة منها وامّا عن الاخبار فعن الطائفة الأولى المستدلّ بها على العفو وانّه لازم للمعصية فبمنع ورود لفظ العفو فيها نعم في بعضها عدم الكتب وهو ليس بلازم للمعصية فانّه اعمّ من عدم المقتضى ووجود المانع وقد يتوهّم كون عدم الكتب كلفظ العفو لازما لها بدعوى صحّة اطلاقه في خصوص المحرّمات دون الواجبات والمستحبّات والمباحات والمكروهات وهو في غير محلّه لانّ عدم الصّحة فيها انّما هو إذا لم يكن في مقام دفع التوهّم والّا صحّ اطلاقه كما في المقام فانّ من قوله ع انّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتب له مثلها عسى ان يتوهّم انّه وإذا همّ أحد بمعصية وفعل محرّم يكتب عليه فقال دفعا لهذا التوهّم ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه وعن الطّائفة الثّانية انّه لم يعلم كون ثبوت العقاب على تلك المقدّمات من حيث اقترانها بنيّة المعصية أم لكونها مقدّمة للحرام ومن المحتمل ان يكون حرمتها من حيث انطباقها على عنوان محرّم وان كان العنوان مجهولا ولو سلّم ظهور تلك الأخبار في حرمة هذه الأشياء من حيث المقدميّة فلا بدّ من الاقتصار على موردها ولا يتعدّى إلى غيرها وامّا الطائفة الثالثة وان أمكن الجواب عن بعضها الّا انّ الأنصاف يقتضى حصول القطع من مجموعها بحرمة نيّة المعصية واستحقاق المؤاخذة عليها فالجواب منحصر بمعارضتها مع الاخبار المتقدّمة الدّالة على العفو وكذا الكلام في الطّائفة الرّابعة فانّها وان كانت تدلّ على حرمة الرّضا بفعل القبيح وانّه من المعاصي الّتى تكون من فعل القلب كالعجب والنّفاق وليس من باب النيّة المجرّدة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 58 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري