تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عنه مسؤولا السّمع وما وعى والبصر وما وعى والفؤاد وما عقد عليه وعنه ع أيضا في قول اللّه انّ السّمع الخ قال يسأل السمع عمّا يسمع والبصر عمّا يطرف والفؤاد عمّا يعقد عليه ومنها قوله تعالى
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
ومنها قوله تعالى
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
وجه الدّلالة نسبة الإثم إلى القلب ومنها قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
ومنها قوله تعالى
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
الخ ومنها قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
الخ وجه الدّلالة في هذه الآيات الثلاثة ثبوت الثّواب والعقاب بالإرادة والمحبّة وبما بطن وهي النيّة ومنها قوله تعالى
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
مع ما ورد في تفسيرها من انّ نسبة القتل إلى المخاطبين مع تاخّرهم عن القاتلين بكثير لرضاهم بقتلهم ولا يخفى انّ الرّضا من فعل القلب وهو المراد من النيّة وامّا من السنّة فطوائف منها الاخبار الّتى دلّت على العفو فانّ العفو يدلّ على ثبوت الحرمة ومنها الأخبار الّتى دلّت على ثبوت العقاب بفعل بعض المقدّمات بقصد ترتّب الحرام كغارس الخمر والماشي لسعاية المؤمن وحرمة تلك المقدّمات لا تكون الّا لاقترانها بنيّة المعصية ومنها الاخبار الّتى دلّت على انّ نيّة المعصية معصية مثل قول النّبى ص وسلّم نيّة الكافر شرّ من عمله وقوله ص إنّما يحشر النّاس على نيّاتهم وما ورد في تعليل خلود أهل النّار في النّار وما ورد من انّه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار ومنها فحوى ما ورد من انّ الرّاضى بفعل قوم كالدّاخل فيه معهم وما ورد في تفسير قوله تعالى
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ
كما سبق وما ورد من انّ من رضى بفعل فقد لزمه وان لم يفعل ويجاب أمّا عن الآيتين الأوليتين فبأنّ الظّاهر منهما ومن الرّوايتين المذكورتين في ذيل الآية الأولى هو أصول الاعتقادات ويشهد لذلك روايتان في تفسير البرهان عن تفسير العيّاشى أيضا في ذيل الآية الثانية فالأولى عن أبي عبد اللّه ع في قوله تعالى
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
الخ قال عليه السّلام حقيق على اللّه ان لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من حبّهما والثانية عنه ع قال انّ اللّه فرض الايمان على جوارح بني آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها فليس من جوارحه جارحة الّا وقد وكّلت من الأيمان بغير ما وكّلت به أختها فمنها قلبه الّذى به يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الّذى لا ترد الجوارح ولا تصدر الّا عن رأيه وامره وامّا ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرّضا والتّسليم بان لا إله الّا هو وحده لا شريك له الها واحدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا وانّ محمّدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند اللّه من نبىّ أو كتاب فذلك ما فرض اللّه على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول اللّه تعالى
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
ولكن من شرح بالكفر صدرا وقال الا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب وقال الّذين قالوا آمنّا بأفواههم ولم