تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
التجرّى بالنّية ومجرّد القصد إلى المعصية وان لم يكن معصية قوله ( من حيث الفعل المتجرّى في ضمنه ففيه اشكال ) ظاهر كلامه قدّس سرّه فيما تقدّم المنع عن استحقاق المتجرّى للذّم من حيث الفعل المتجرّى في ضمنه واختصاص الذّم من حيث القبح الفاعلي ويظهر من كلامه هنا الشّك والتّرديد في ذلك قوله ( وامّا التجرّى على المعصية بسبب القصد إلى المعصية ) لمّا كانت النّصوص في نيّة المعصية على ضربين فبعضها يدلّ على المؤاخذة والحرمة وبعضها على العفو عنها لزم التّعرض لبيان حكمها بالخصوص لوضوح عدم الملازمة ح بين حكمها وحكم التجرّى على الفعل فانّ من الممكن للقائل بحرمة الثّانى واستحقاق العقاب عليه القول بعدمهما في النيّة المجرّدة لترجيحه اخبار العفو على ما دلّ على المؤاخذة فيها وللقائل بعدمهما في الثاني نظرا إلى ما تقدّم القول بثبوتهما في الاوّل نظرا إلى ما دلّ على ثبوت المؤاخذة فيها وبالجملة بملاحظة ما ورد في خصوص نيّة المعصية لزم البحث عن حكمها مستقلّا واكتفى المصنّف ره بذكر ما دلّ على المؤاخذة من جهة انّ اخبار العفو مشهورة ونحن نذكر بعضا من ذلك فمنها ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام انّه قال انّ اللّه جعل لآدم في ذرّيّته انّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتب له مثلها ومن همّ بحسنة يعملها كتبت له عشرة ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة ومنها ما روى عن الباقر ع انّه قال لو كانت النيّات من أهل الفسوق يؤخذ بها أهلها لأخذ كلّ من نوى الزّنا بالزّنا وكلّ من نوى السرقة بالسّرقة وكلّ من نوى القتل بالقتل ولكن اللّه عدل كريم ليس الجور من شأنه ولكنّه يثيب على نيّات الخير أهلها ولا يؤخذ أهل الفسوق حتّى يفعلوها ومنها ما روى عن أبي عبد اللّه ع قال انّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة وان هو عملها كتبت له عشر حسنات وانّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة ان يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ومنها ما رواه جميل بن درّاج عن الصّادق ع انّه قال إذا همّ العبد بالمعصية لم تكتب عليه الحديث ومنها المروىّ عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في حديث قال ع انّ اللّه بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النيّة والسّريرة الصّالحة الجنّةَ ووجه دلالة هذا الخبر انّه دليل على دخول من كان صادقا في نيّته الجنّة بكرمه وفضله لا بالاستحقاق وبقرينة المقابلة يدلّ على انّ نيّة المعصية لا يؤثّر شيئا في استحقاق العقاب وانّ مجرّد النّية لا يؤثّر في استحقاق الثّواب والعقاب والأخبار الدّالة على هذا المعنى كثيرة بل في جملة منها انّ العفو عن نيّة السوء من خواصّ هذه الأمّة وما يمكن ان يستدلّ به لحرمة نيّة المعصية أمّا من الكتاب فآيات منها قوله تعالى
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كان عَنْهُ مَسْؤُلًا
على ما في تفسير البرهان عن تفسير العيّاشى عن الصّادق ع قال انّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 56 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري