تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فالعقل يحكم بلزوم دفعه علما أو ظنّا أو احتمالا عقلائيّا بمناط واحد وهو قبح الاقدام على ما لا يؤمن معه من الوقوع في الضّرر ويكون عدم الأمان منه تمام الموضوع لحكمه قوله ( المستحيل في حقّ الحكيم تعالى فتامّل ) الظّاهر انّ الامر بالتامّل إشارة إلى منع كون زيادة الذّم من المولى وغيره لأجل التشفّى ويحتمل ان يكون إشارة إلى انّ المقصود ثبوت الفرق بينهما في نفسهما ولا ينافي هذه الدّعوى ثبوت الفرق بينهما لأجل التشفّى أيضا وقد يتوهّم في وجه التامّل انّ هذا التّاييد يكون تأييدا ودليلا للقائل بحرمة التجرّى للاعتراف فيه بثبوت الذّم فيمن لم يصادف قطعه الواقع وان كان الذّم فيه اقلّ بالنّسبة إلى من صادف قطعه الواقع وكان الكلام فيما سبق منع الاستحقاق والذّم بالنّسبة إلى من لم يصادف رأسا ولكنّه فاسد لأنّ هذا المتوهّم قد تخيّل انّ المذمّة الّتى ادّعى المصنّف ثبوتها في الحالتين هي المذمّة على الفعل فدعاه هذا التوهّم إلى الكلام المذكور مع انّ من الواضح ان غرضه هو المذمّة من حيث الفاعل قوله ( وقد يظهر من بعض المعاصرين التّفصيل الخ ) هو صاحب الفصول ذكر ذلك في بحث معذوريّة الجاهل في باب الاجتهاد والتقليد وحاصله التّفصيل بين ما إذا لم يكن لأصل الفعل مصلحة محسّنة كما إذا اعتقد الخلّ خمرا فتجرّى وشرب وما إذا كان لأصل الفعل مصلحة واقعيّة محسنة كما إذا اعتقد الواجب حراما أو الحرام واجبا ففي الاوّل يترتّب الذّم والعقاب على الفعل لسلامة القبح العارض على الفعل عن المعارض وعلى الثّانى لا بدّ من ملاحظة التّرجيح بين الجهتين وذلك لانّ قبح التجرّى ليس ذاتيّا بل يختلف بالوجوه والاعتبارات ويحتمل ان يكون غرضه انّ التجرّى ليس علّة تامّة للقبح بل هو من باب المقتضى وإذا كان كذلك فيشترط في اقتضائه للقبح فقدان المانع كسائر المقتضيات وعلى هذا فيحكم باستحقاق الذّم والعقاب فيما إذا لم يكن لأصل الفعل مصلحة لأجل بعض الوجوه المتقدّمة للقائلين بقبح التجرّى وثبوت العقاب وقد عرفت الجواب عن جميعها وامّا في غيره فلا بدّ من مراعاة التّرجيح بين الجهات الواقعيّة وجهات التجرّى ويرد عليه أن أراد البيان الاوّل أوّلا بعد تسليم كون الحسن والقبح في بعض الأفعال يكون بالوجوه والاعتبارات انّه لا اشكال في انّهما في بعض الأفعال يكونان ذاتيّا وعلّة تامّة للحكم عند العقل وهو معترف بذلك كما ستطّلع عليه انشاء الله تعالى في الامر الثّالث عند توضيح كلامه في توجيه كلام القائل بانّ قطع القطّاع لا اعتبار به وانّ منه التجرّى على المولى فانّه قبيح ذاتا كالتكبّر على اللّه والظّلم وغير ذلك من العناوين الّتى لا تتغيّر عمّا هي عليها بل هو من اشدّ اقسام الظّلم لانّه ظلم على المولى وفي مقابله الانقياد له سبحانه فكما انّ الانقياد يمتنع ان يعرض له جهة مقبّحة كذلك التجرّى يمتنع ان يعرض له جهة محسّنة فكلّ من يلتزم بصدق المخالفة على الفعل لا بدّ