الّا استصحاب واحد بعد ما كان اللّحاظين في الدليل ممتنعا والاهمال غير كاف في الدّلالة وحينئذ فأمّا ان يكون مدلول الخطاب حرمة النقض بحسب الحقيقة والدقّة فلا مجال الّا لاستصحاب العدم لان الحكم على الموضوع في الزمان الثّانى نقض لليقين بالشكّ بحسب الدقّة وامّا ان يكون هو حرمته بالنظر العرفي فلا مجال الّا لاستصحاب الوجود لانّ الحكم بالعدم نقض لليقين بالشكّ عرفا وبالجملة ما ذكر من انّ باللحاظ الدقيقي والعرفي يجرى استصحاب الوجود والعدم معا ويقع التعارض بينهما ولو كان الزمان مأخوذا على وجه الظرفيّة انّما يتمّ لو أمكن الجمع بين اللحاظين وكانت العبرة في الحكم بالبقاء بهما معقولة ولكن قد عرفت عدم امكانه ومن المعلوم انّ العبرة انّما هي بالنظر العرفي وهو يرى غاية التفاوت بين ما كان الزمان ظرفا أو قيدا وفي الاوّل يرى الموضوع باقيا بخلاف الثاني فانّه يريه مغايرا مع الموضوع الاوّل كما انّه كذلك بحسب الدقّة ثمّ انّ المتوهّم ره رأى انّ التعارض يجرى في الطّهارة إذا حصل الشكّ فيها من جهة خروج المذي وفي النجاسة إذا حصل الشكّ فيها من جهة الغسل مرّة ولكنّه غير خفيّ كما استفيد من المتن انّ منشأ ذلك هو التباس الامر عليه أيضا والغفلة عن انّ الطهارة والنجاسة إذا وجدتا بأسبابهما فهما كالملكيّة في اقتضاء الدّوام والبقاء ما لم يوجد رافع وانّ زيدا إذا تحقّق ملكيّته لشيء ثمّ أوقع عقدا على هذا الملك لعمرو وشكّ في تأثيره في ملكيّته له فهل يكون هناك استصحاب غير استصحاب الملكيّة لزيد وكذلك الامر بالنّسبة اليهما فما لم يحصل رافع يقينىّ لهما لا مجال الّا لأصالة الطّهارة أو النجاسة وكما لا موقع في فرض الملكيّة لاستصحاب عدم كون السّبب سببا للملكيّة في الزائد وجه الظرفيّة بمعنى كونه قيدا للحكم فالمتعيّن استصحاب الحكم الحادث والحكم ببقائه لانّ الاستصحاب شارح للدّليل ويوسّع دائرته ويثبت الحكم في الزّمان اللّاحق عملا تعبّدا كما انّ الدّليل يثبت الحكم واقعا في الزمان السّابق وإذا كان مأخوذا على وجه الموضوعيّة فالمتعيّن استصحاب العدم الأزليّ السّابق ضرورة انّ الفعل المقيّد بزمان خاصّ غير الفعل في زمان آخر ولو بالنّظر المسامحىّ العرفي نعم قد عرفت في القسم الثالث من استصحاب الكلّى انّه لو كان الثابت سابقا اوّل مرتبة الاستحباب أو الايجاب لم يكن منع في الاستصحاب عند تبدّل أحدهما القوىّ إلى الضّعيف لانّ العبرة في بقاء الموضوع هو نظر العرف وعليه ففي الفعل المقيّد بالزمان الخاصّ إذا شكّ في بقاء حكمه من جهة الشكّ في انّه بنحو التعدّد المطلوبى وانّ حكمه بتلك المرتبة الّتى كانت في ذلك الوقت وان لم يكن باقيا قطعا الّا انّه يحتمل بقائه بما دون تلك المرتبة من مراتبه لا يبعد دعوى اتّحاد الموضوع عرفا فلا بأس بالاستصحاب لانّ ما قطع بارتفاعه هو الحكم بتلك المرتبة اى مرتبة كونه تمام المطلوب وامّا الحكم بما دونها فلم يعلم ارتفاعه ولكن لا يخفى عليك انّ المستصحب ح هو أصل المطلوبيّة لا الحكم المتعلّق بما هو مطلوب لو فرض فيه الشكّ والّا فمن جهة تعدّد المطلوب يكون الشكّ في أصل الحكم فتدبّر
[ التنبيه الثالث ان المتيقن السابق إذا كان مما يستقل به العقل كحرمة الظلم . . . الخ ]
قوله ( فلا يعقل اجمال الموضوع في