للمكلّف بالامتثال فيكون لغوا فانّه مع إرادة الامتثال يكفيه القطع بالحكم ومع عدم إرادة الامتثال لا يؤثّر فيه هذا النّهى هذا مضافا إلى ما مرّ من عدم امكان تصرّف الشّارع في القطع الطريقي نفيا وإثباتا ومنها ما ذكره المصنّف ره من انّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذّم بين من صادف قطعه الواقع ومن لم يصادف فانّ بناء على حرمة التجرّى لا وجه للفرق وانكار الفرق مكابرة محضة ثمّ انّه قد ظهر ممّا ذكرنا بطلان التوقّف أيضا وأمّا تفصيل التذكرة فيمكن ارجاعه إلى ما ذكرنا وان يكون مراده لو ظنّ ضيق الوقت عصى بنظر القاطع لو اخّر ان استمرّ الظّن فانّه مع مخالفته لقطعه يعلم بالعصيان وباستحقاق العقاب وان انكشف خلافه ظهر عدمهما قوله ( ولو بعد انكشاف عدم الضّرر فيه فتامّل ) هذه ثمرة المسألة فبناء على كونه معصيته يقصد حدّ المسافة من حين الانكشاف والّا فمن الابتداء ولبيان الثّمرة تتمّة سيأتيك إن شاء الله اللّه تعالى ثم إنّه مضافا إلى ما سبق من المناقشة في دعوى الاجماع على حرمة التجرّى يحتمل جدّا تضعيف كون الاتّفاق في المسألتين دليلا على المقام وحرمة التجرّى واليه يشير بالامر بالتامّل امّا الأولى فلقوّة احتمال كون خوف الضيق تمام الموضوع لوجوب المسارعة إلى الصّلاة لا ان يكون على وجه الطريقيّة إلى الوقت وقد يتخيّل انّ حرمة التّأخير مع ظنّ ضيق الوقت ليس من باب التجرّى وان لم يكن تمام الموضوع وكان طريقيّا ارشاديّا وذلك لانّ استحقاق العقاب على مخالفة الظّن المعتبر شرعا وان انكشف خلافه لا يستلزم استحقاقه على مخالفة القطع إذا انكشف خلافه فانّ حجيّة القطع ليست شرعيّة مجعولة والحكم باستحقاق العقاب على مخالفته لا يكون الّا بناء على حرمة التجرّى بخلاف الظّن فانّ حجيّته مجعولة واعتبار الشّارع ايّاه يرجع إلى جعل حكم ظاهرىّ للمظنون فالحكم الظاهري كالحكم الواقعي في انّ مخالفتها موجبة لاستحقاق العقوبة وعلى هذا فالحكم بالعصيان في صورة الظّن وكشف الخلاف لا يدلّ على حكم التجرّى في صورة القطع بالفحوى أو تنقيح المناط ويؤيّد ذلك ما حكم به جماعة من الاجزاء في العمل بالامر الظّاهرى الشّرعى بخلاف العمل بمقتضى القطع والامر التّخيلى العقلي وبالجملة ليس استحقاق العقاب في مخالفة الظّن المعتبر دون القطع من آثار نفس الظّن أو من آثار المظنون حتّى يلزم زيادة الفرع على الأصل بل من آثار حجيّة الظّن بالدّليل الشّرعى هذا ويدفعه انّ مع فرض كون الظّن القائم طريقيّا يكون الحكم دائرا مدار الواقع والأمر المتعلّق بالظنّ على فرض انشاء حكم على طبقه لا يكون الّا بملاحظة الواقع ويكون الظّن اعتباره بملاحظة كشفه عنه فلا معنى لترتّب استحقاق العقوبة على مخالفة نفس الظّن وليس الامر به الّا كالأمر المقدّمى المتعلّق بالمقدّمة للوصول إلى ذي المقدّمة فليس التامّل والاشكال الّا من جهة ما ذكرنا وامّا الثانية فلأنّ الظّاهر كون الظّن بالضّرر في المسألة تمام الموضوع وليس طريقا ارشاديّا وذلك لانّ الضّرر الأخروى هو العقاب وحكم العقل بلزوم دفعه يكون ارشاديّا لا يستتبع حكما مولويّا وامّا الضّرر الدّنيوى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٣