الصبىّ أو المجنون فانّه لا يجب عليهما ح الغسل لانّه من باب خطاب الشرع أيضا ولكنّ الجماع من قبيل الأسباب الّتى يشترك فيها المكلّف وغيره فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك السبب السّابق اعمالا للسببيّة ولا يقدح فيه تخلّف المسبّب عنه لفقد الشرط كما لا يقدح تخلّفه عنه لوجود المانع فإذا وجد الشرط أو زال المانع على السبب عمله ومثله القول في وجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف لو حضر وقت عبادة مشروطة به بعده قبل وقوع حدث موجب له حينئذ ونظائر ذلك من الاحكام كثيرة إلى أن قال ثمّ الاحكام بالنّسبة إلى خطاب التكليف والوضع ينقسم أقساما فمنها ما يجتمع فيه الأمران وهو كثير كالجماع وغيره من الاحداث فانّها يوصف بالإباحة في بعض الأحيان وسبب في وجوب الطهارة ويوصف بالتحريم مع بقاء السّبب وكذا فروض الكفايات فانّها مع الفرض سبب في سقوط التكليف بها عن الباقين وأصول العبادات واجبة وسبب في عصمة دم غير المستحلّ لتركها والمعاملات توصف بالاحكام مع سببيّتها لما يترتّب عليها ومنها ما هو خطاب التكليف ولا وضع فيه ومثّل بجميع التطوّعات فانّها تكليف محض ولا سببيّة فيها ولا شرطيّة ولا مانعيّة ويشكل بانّها سبب لكراهة المبطل كالصّلاة المندوبة أو لتحريمه كما في الحجّ لوجوبه بالشروع ومنها ما هو خطاب وضع لا تكليف فيه كالاحداث الّتى ليست من فعل العبد من الحيض وأخويه وكاوقات العبادة الموقّتة فانّها موانع وأسباب محضة ومنها ما هو خطاب الوضع بعد وقوعه ومن خطاب التكليف قبله كسائر العقود فانّها قبل الوقوع يوصف بالاحكام الخمسة وبعد الوقوع يترتّب عليها احكامها انتهى كلامه رفع مقامه الثاني قد يذكر في ثمرة الاختلاف وجوه آخر منها أنّه لو تبدّل رأى المجتهد بان ظنّ صحّة العقد بالفارسيّة ثمّ ظنّ خلافها فعلى القول بكون الاحكام الوضعيّة متاصّلة في الجعل أو في الوجود كسائر الأوصاف الخارجيّة يستصحب بقاء الملكيّة ويترتّب عليها آثارها لانّ المفروض ثبوت الحكم الوضعي قبل ذلك ولا دخل له بالحكم التكليفي القابل للتبدّل والاحكام الوضعيّة على الفرض أمور واقعيّة مجعولة ولا معنى لتبدّلها بالعلم والجهل فإذا تحقّق الملكيّة باعتقاد صحّة العقد بالفارسيّة لا تزول بزوال الاعتقاد ومحكومة بالبقاء وعلى القول بكونها منتزعة من التكليف فهي تابعة له وإذا اختلف الحكم باختلاف الرأي فلا جرم يختلف ما ينتزع عنه ويحكم بعدم الملكيّة ويندفع بانّ الحكم الوضعي على تقدير كونه مجعولا ليس الّا كالحكم التكليفي فكما انّ الحكم التكليفي الواقعي غير قابل للتبديل والظاهرىّ منه تابع لظنّ المجتهد فكذلك الوضع ما كان منه واقعيّا فهو ثابت على كلّ حال والظاهرىّ منه يتبدّل بتبدّل الرأي والفرق بين الحكمين بما ذكر في غاية السقوط ومنها أنّه على القول بالجعل يصحّ نسبة الرفع إليها ويشملها حديث الرّفع وعلى القول بكونها منتزعة لا يصحّ ذلك ويندفع بانّ على القول بعدم الجعل يسند الرفع إلى منشأ الانتزاع ويلزمه رفع الوضع المنتزع عنه فلا فرق الّا من حيث الرفع بالذّات أو بالتّبع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٥٦