تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وضعه ورفعه في مقام التشريع بيد الشارع فإذا كان المستصحب هو نفس الحكم فالامر واضح وإذا كان موضوعا فمن جهة اثره المترتّب عليه شرعا وهو الحكم يكون فيه التوسعة وامّا إذا لم يكن حكما ولا موضوعا ذا حكم كان استصحابه مثبتا لما عرفت من عدم ترتّب الحكم الّا بعد حكم العقل بانّ الحكم ثابت وفي القسم الثاني وهو ما يقبل الجعل تبعا للتكليف كالجزئيّة للمأمور به يجرى الاستصحاب في سببه ومنشأ انتزاعه فانّ الشكّ فيه ناش من الشكّ في الامر بما يشتمل على هذا الجزء وإذا جرى الأصل في السّبب وهو التكليف بالكلّ لم يبق مجال لجريانه في المسبّب نعم لو فرض عدم جريانه في السّبب كما لو كان معارضا بأصل آخر جرى في المسبّب كما هو الشأن في كلّ ما كان من السّبب والمسبّب وقد عرفت انّ الجزئيّة امر مجعول من قبل الشّارع ويكون وضعها ورفعها بيده ولو بتبع منشأ انتزاعها فيترتّب على استصحابها ما لها من الآثار الشرعيّة وفي القسم الثالث لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه ويترتّب عليه آثاره ويكون على عكس القسم الثاني حيث انّ الشكّ في الحكم التكليفي هنا ناش عن الشكّ في تحقّق الملكيّة وإذا كان لها وجود في السّابق يقينا كان استصحابها حاكما على استصحاب التكليف وكذا الكلام في الولاية وغيرها الّا انّ في استصحاب الحجيّة وعدمها كلام يأتيك في تنبيهات الاستصحاب بقي أمران لا بأس بذكرهما والتّنبيه عليهما الأوّل قال الشهيد الثّانى قدّس سرّه في تمهيد القواعد الحكم الشرعىّ خطاب اللّه تعالى أو مدلول خطابه المتعلّق بافعال المكلّفين بالاقتضاء أو التخيير وزاد بعضهم أو الوضع ليدخل جعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا كجعل اللّه تعالى زوال الشمس موجبا للظّهر وجعل الطهارة شرطا لصحّة الصلاة والنّجاسة مانعا من صحّتها فانّ الجعل المذكور حكم شرعىّ لاستفادته من الشرع ولا طلب فيه ولا تخيير إذ ليس من افعالنا حتّى يطلب منّا أو نخيّر فيه وتكلّف المقتصر على الاوّل بمنع كونها احكاما بل هي اعلام له أو بعودها إليها إذ لا معنى للسببيّة الّا ايجاب اللّه تعالى الفعل عنده وللشرطيّة كذلك ونحوه عنده وللمانعيّة الّا التّحريم وهكذا وهو تكلّف بعيد ومع ذلك فيختلف كثيرا في افعال غير المكلّفين كما ستقف عليه إذا تقرّر ذلك فمن فروع كون الحكم الشرعىّ لا بدّ من تعلّقه بافعال المكلّفين وذكر فروعا إلى أن قال ومنها ما لو اتلف الصبىّ أو المجنون ما لا فعلى مغايرة الحكم الوضعي للشرعىّ لا اشكال فيتعلّق بهما الضّمان لانّ اتلاف مال الغير المحترم سبب في ضمانه والحكم الوضعي لا يعتبر في متعلّقه التكليف ولكن لا يجب عليهما أداؤه ما داما ناقصين لانّ الوجوب حكم شرعىّ نعم يجب على وليّهما دفعه من مالهما ولا فرق بين ان يكون لهما مال حال الاتلاف وعدمه ومنها ما لو أودعا ففرّطا فانّه لا ضمان لانّ حفظ الوديعة غير واجب عليهما لانّه من باب خطاب الشرع ولو تعدّيا فيها فاتلفاها أو بعضها ضمنا لما ذكرناه وفي هذين خلاف مشهور بين الأصحاب والموافق منه للقاعدة ما قرّرناه ومنها ما لو جامع