تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وامّا الصحّة في المعاملات بالمعنى الاعمّ على وجه يشمل الواجبات التوصليّة الّتى يكون الغرض حصولها في الخارج كيف ما اتّفق فلا يبعد كونها مجعولة وان قلنا بعدم معقوليّة جعل الأسباب في مقام التشريع توضيح ذلك ان حكم الشارع بترتّب الملكيّة والزوجيّة والحريّة وغير ذلك من الأمور الاعتباريّة على العقد الكذائي دون غيره يكشف عن جعله لهذه الآثار عند حصول العقد الكذائي ابتداء أو امضاء لوضوح انّه لولا جعله لما كانت الأمور المذكورة تترتّب عليه لأصالة الفساد وإذا كانت الصحّة وهو ترتّب الأثر على العقد أو سبب آخر بيد الشارع وكان بيانه من شأنه ولو على وجه الامضاء كان ذلك أقوى شاهد على مجعوليّة الصحّة في المعاملة وان كان حكمه بترتّب الأثر على مذهب العدليّة كاشفا عن اقتضاء مصلحة موجبة لهذا الحكم وحكمه بالفساد وهو عدم الترتّب أيضا كاشفا عن عدم المصلحة والقول بانّ الحكم بعدم ترتّب الأثر مطابق للعدم الأزليّ المستمرّ وهو غير قابل للجعل يدفعه ما عرفت من انّ الجعل ح هو ابقاء العدم بحاله حيث انّ له تبديله بالوجود ومع عدم تبديله وابقائه على حاله بالإرادة صحّ كون العدم محكوما بالبقاء بجعله كما انّ القول بانّ الآثار المترتّبة على المعاملات من الأمور الانتزاعيّة والاختراعيّة الّتى لا تتخلّف عن منشأ انتزاعها متى تحقّق فواقعيّتها انّما هي بوجود المنشإ لها وإذا وجد المنشأ ترتّب عليه الآثار المذكورة قهرا وان لم يوجد فلا وجود لها غاية الأمر انّ الشّارع العالم بحقايق الأشياء لمّا يرى العقد الكذائي مؤثّرا ومنشأ لانتزاع الأثر دون العقد الآخر يكشف الواقع لنا ويخبرنا به واين هذا من الجعل يدفعه أنّ الأمور الانتزاعيّة على قسمين أحدهما ما لا يكون انتزاعه من منشائه منوطا بمصلحة كالفوقيّة والتحتيّة والامر فيه كما ذكر وثانيهما ما يكون اختراعه وانتزاعه من منشائه دائرا مدار وجود المصلحة وما هو منوط بها وبوجود الدّاعى لا يكون ترتّبه قهريّا والدّاعى وان كان يوجب احداثا في النفس لترتّب الأثر الّا انّه لا يلزم من ذلك خروج ترتّب الأثر عن الاختيار وعن كونه مجعولا ويدلّك على هذا انّ مع وجود الدّاعى لو كان المولى مجازفا كان له ان يختار خلافه جزافا ويشهد على ما ذكرنا أيضا انّ الاحكام التكليفيّة بأسرها تابعة للمصالح والمفاسد وتبعيّتها لهما لا يوجب دائما ان يكون الحكم بايجاد الفعل أو تركه الموافق للحكمة خارجا عن الاختيار والّا لزم نفى الإرادة بل القدرة عن الشارع تعالى عن ذلك علوّا كبيرا فانّ ذاته الاقدس يأمر من جهة المصلحة اختيار أو ينهى من جهة المفسدة مريدا كما هو واضح بل يلزم أن يكون افعال العباد المبتنية على المصالح والاغراض صادرة عنهم قهرا وبلا اختيار ولذا ترى اختصاص بعض الأحكام ببعض الأوقات والأحوال مع انّ المصلحة الملزمة لاثباته أو نفيه غير مختصّة بذلك فقس عليها الاحكام الوضعيّة فكما أنّ في جعل الاحكام التكليفيّة يلاحظ الشّارع الشّيء بحدوده وقيوده من الزمان والاشخاص والأحوال وغير ذلك من الجهات وينشأ الحكم ويجعله وربما يكون الشيء الواحد متعلّقا لاحكام مختلفة باختلاف الأزمان والشرائع فكذا