تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وان كان وجود الضوء والاحراق غير وجودهما فكذلك الصحّة بهذا المعنى فإذا اتى بالعبادة موافقة لهذا الامر من دون اخلال بما اعتبر فيها ترتّب على المأتيّ به سقوطهما بحيث لا يعقل ثبوتهما معه وليس السقوط هنا من لوازم الماهيّة المأمور بها ومن قبيل الزوجيّة بالنّسبة إلى الأربعة بداهة انّه إذا وجدت الأربعة في الذّهن أو الخارج فالزوجيّة غير قابلة للرفع والانكار وهذا بخلاف المقام فانّ السقوط وان كان مترتّبا على الاتيان لا محالة الّا انّ ترتّبه عليه انّما يكون بعد وجوده في الخارج مضافا إلى انّه ربما يقبل الانكار كما نقل عن عبد الجبّار في مسئلة الاجزاء انّه قال يمكن ثبوت الإعادة والقضاء مع الاتيان بالمأمور به الواقعي من قبل الامر الواقعي بحيث يكون بنفسه مقتضيا لثبوتهما فمن انكاره لاقتضاء الاتيان بالمأمور به الواقعي سقوطهما يستكشف انّه ليس في البداهة من قبيل الزوجيّة للأربعة وان كان كلامه في غاية السقوط وممّا ذكرنا يظهر لك الفرق بين معنى الصحّة عند المتكلّم ومعناها عند الفقيه في المقام وان كانتا مشتركتين في عدم تطرّق الجعل اليهما اصالة ولا تبعا وعدم كونهما انتزاعيّتين وأمّا الإتيان بالعبادة الموافقة للامر الظاهري فيمكن ان يقال انّ الصحّة والفساد اى سقوط الإعادة والقضاء وعدمه يكونان مجعولين شرعا وكان الحكم بالسّقوط تخفيفا ومنّة على العباد مع تمكّنهم من تدارك المصلحة الفائتة وثبوت المقتضى للفساد هذا في الحكم بالصحّة ويكون للشارع الحكم بالفساد وثبوت الإعادة والقضاء فإن قلت إنّ الحكم بالفساد حكم بعدم السّقوط وهو غير قابل للجعل قلت المراد من جعل الفساد هو استمرار المقتضى لعدم السقوط حيث كان له استمرار هذا العدم أو تبديله بنقيضه فإذا استمرّه ولم يرفعه بالحكم بنقيضه فقد جعله واثبته وهذا هو المراد في كلّ مورد تعلّق الحكم بالعدم وان شئت قلت انّ العدم مجعول كما في باب الاستصحاب ويمكن ان يقال سقوط الإعادة والقضاء في العبادة الموافقة للامر الظاهري ليس الّا كسقوطهما في العبادة الموافقة للامر الواقعي وتكون الصحّة من لوازم الاتيان بالمأمور به وتفصيله يطلب في مبحث الإجزاء هذا كلّه في الصحّة والفساد على التفسيرين بالنّسبة إلى طبيعة العبادة المأمور بها وامّا الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة والمصاديق الخارجيّة فلا يكونان مجعولين بل هما وصفان ينتزعان من مجرّد انطباق المأتيّ به للمأمور به في القسمين على كلا القولين ووجهه واضح فانّ بعد حكم العقل بالصحّة والفساد بواحد من المعنيين أو حكم الشرع بترتّبهما على الطبيعة فمع انطباق الفرد والمصداق مع الطبيعة ينتزع الصحّة ومع عدم الانطباق ينتزع الفساد فيكون الصحّة والفساد من اللوازم المترتّبة على الفرد بحيث لا يمكن انفكاكهما عنه ولا يخفى عليك انّ التّفريق في تفسير الطائفتين للصحّة والفساد انّما هو على مسلك المشهور من عدم وجود الجامع بين التفسيرين وامّا على ما قدّمناه من تفسير الصحّة بالتماميّة فلا ريب في أنّها ح غير مجعولة وتكون نظير الزوجيّة للأربعة