قوله ( والأخيرة مختصّة بموارد يحكم العقل بوجوب الاحتياط ) لا يخفى انّ احتمال الهلكة الاخرويّة موجود أيضا في الشبهة البدويّة قبل الفحص فلا وجه للتخصيص في المقام
[ حجة القول السابع ]
قوله المطلوب فيها الفعل وهي الواجب والمندوب ) من الواضح انّ الحكم عبارة عن الوجوب والندب والحرمة والكراهة باعتبار تعلّقها بفعل المكلّف والواجب والمندوب والحرام والمكروه انّما هي افعال المكلّفين الّتى تعلّق بها تلك الأحكام ففي عبارته رحمه الله مسامحة ظاهرة كما سامح أيضا في اطلاق الحكم الوضعي على ذات السّبب والشرط والمانع الّتى هي موارد للحكم الوضعي والحكم الوضعي عبارة عن السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والجزئيّة وهكذا الّتى هي أوصاف قائمة بتلك الذّوات وهذه الأوصاف هي الّتى وقع الخلاف في انّها متأصّلة في الجعل أم لا والّا فمن البديهي انّ نفس الذوات غير قابلة للجعل الشرعي قوله ( كالدلوك ونحوه ممّا لم يكن السّبب وقتا ) اى للمحكوم عليه وكذا المراد من قوله ممّا يكون السّبب وقتا للحكم هو المحكوم عليه ويمكن ان يكون المراد فيهما نفس الحكم لكن باعتبار بقائه وعلى اىّ حال فالمقصود واضح فانّ الدلوك سبب للحكم من غير أن يكون ظرفا للمحكوم عليه بخلاف الكسوف فانّه سبب للحكم وظرف للمحكوم عليه قوله ( ثمّ انّه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان انّ الحكم الوضعىّ الخ ) تحقيق المقام يستدعى رسم أمور الأوّل انّه لا ريب في مبانية الوضع مع التكليف بحسب المفهوم ومن البديهي مبانية الايجاب والاستحباب مع السببيّة والمانعيّة من جهة المفهوم الثاني لا شبهة في صحّة اطلاق الحكم على الوضع كاطلاقه على التكليف ويشهد بذلك كثرة اطلاقه عليه في كلماتهم ولا بدّ أن يلحظ ما هو المراد من الحكم عند النافي والمثبت فقد يكون المراد من الحكم خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين وقد يكون المراد منه المحمول الشرعي الّذى لا سبيل لنا اليه قبل بيان الشّارع وانتسابه إلى موضوعه فإن كان المراد هو المعنى الاوّل عند النّافى فهذا مسلّم عند المثبت فانّه يعترف بعدم صحّة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع وان كان المراد هو المعنى الثاني عند المثبت فهذا لا ينكره المنكر ويسلّم صحّة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع على وجه الحقيقة سواء كان قائلا بانّ الوضع من الأمور الواقعيّة أو قائلا بانّه من الأمور الانتزاعيّة فانّ الوضع على هذين القولين أيضا محمول اخذ من الشارع فقول الشارع الماء طاهر يكشف عن هذا الامر الواقعي الّذى لا سبيل لنا اليه قبل اسناده إلى الماء وحمله عليه فيكون محمولا شرعيّا وكذا يكشف عن جواز استعماله فيما يعتبر فيه الطّهور على القول بكون الطّهارة منتزعة من التكليف فيكون هذا الامر الانتزاعي محمولا شرعيّا غاية الأمر اختلاف المحمولات بكونها تارة بالضّميمة وأخرى خارج المحمول كقولنا السّماء فوقنا والأرض تحتنا ومجرّد كون المحمول امرا اعتباريّا لا يوجب عدم صدق المحمول عليه مع كون الخارج المحمول أيضا من افراده ولذا يتطرّق اليه