تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
الصدق والكذب ويقال انّ قول القائل السّماء تحتنا كذب والحاصل انّه ليس هذا الامر الانتزاعي على القول به كبعض الأمور الاعتباريّة الّتى لا واقعيّة لها ولمنشئها بل له واقع ونفس امريّة ولذا يتّصف بالصّدق والكذب وإذا كان من الأمور الواقعيّة صحّ اطلاق الحكم عليه بهذا المعنى فانّه أيضا محمول شرعىّ من الخارج المحمول حيث انّه لا ينضمّ به شيء إلى الموضوع فمجرّد عدم صحّة اطلاق خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين الّذى هو أحد معاني الحكم على الوضع لا يصير سببا لان يكون الوضع خارجا عن الاحكام ولئن لا يصحّ تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليف والوضع ونرى كثرة اطلاق الحكم عليه في كلماتهم الثالث بعد ما عرفت من كون الوضع حكما فهل هو كالتكليف في الجعل والاستقلال أم لا جعل الّا للتكليف والوضع منتزع منه فمحلّ الكلام هو انّ واقعيّة الوضع ونفس امريّته هل هو بانشائه كالتكليف حيث انّه بمجرّد انشائه يكون حكما وتكليفا بعد ما لم يكن فالشّيء الّذى لم يكن سببا ولا شرطا هل يكون كذلك بمجرّد انشاء الشارع السببيّة أو الشرطيّة له بحيث يصدق بالحمل الشائع انّه سبب أو شرط أم يتوقّف نفس امريّته على اختلاف افراده على جعل التكليف ومن الواضح أنّ محلّ الكلام هو جعله وصلاحيّته للانشاء ثبوتا لا اثباتا فلو قال الشارع مثلا دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة والحيض مانع عنها وكان كلامه كناية عن وجوب الصّلاة في هذا الحال وحرمتها في حال الحيض لا اشكال فيه لبداهة ان لا ضير في التعبير عن الوجوب والحرمة بالسّبب والمانع فما تراه في بعض كلمات الشارع من التعبير بألفاظ الوضع لا ينافي النزاع في جعله وإنشائه ثمّ إنّ الوضع الّذى هو محلّ الكلام في انّه مجعول أم لا لا وقع للنّزاع في انّه محصور في أمور مخصوصة أم لا ولا وجه لتخصيصه بل كلّما ليس بتكليف وله دخل فيه أو في متعلّقه وموضوعه أو لم يكن له دخل فيه وأطلقوا عليه الحكم داخل فيما هو محلّ البحث والمختار في ذلك هو التفصيل وسنوضحه إن شاء الله اللّه تعالى بعد بيان ما هو مختار المصنّف قدّس سرّه بما لا مزيد عليه قوله ( والعجب ممّن ادّعى بداهة بطلان ما ذكرنا ) هو السيّد محسن الأعرجي الكاظمي ره وحاصل كلامه انّه لا داعى لصرف ظاهر الخطاب الوضعي في نحو قوله الدّلوك سبب لوجوب الصّلاة إلى انّه الحكم بوجوب الصّلاة عنده وكون الوضعىّ مستتبعا للتكليفى في خطابه لا يوجب ارجاعه اليه ولا كلام في الفرق بينهما مفهوما واثرا ومغايرة الوضع للتكليف يقضى بالاخذ بالوضع أيضا حيث استفيد من الكلام ولو استتباعا فحيث كان الوضع من المفاهيم المستقلّة المغايرة للتكليف والحكم لا مانع من تعلّق الجعل به وحيث كان مستفادا من الخطاب لا وجه لارجاعه إلى الحكم التكليفي من الوجوب أو الحرمة وأجاب المصنّف ره اوّلا بعدم الاحتياج إلى جعل الوضع إذا فرض جعل التكليف وكان الوضع مفهوما انتزاعيّا وعدم دلالة الكلام الملقى الّا على انشاء التكليف وانّ مجرّد المغايرة مفهوما لا يقضى باستفادة الوضع من الخطاب سواء أريد انّ
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 542 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري