تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
التكليف والوضع إنشاء بجعل وأحد أم أريد انّهما إنشاءان بجعلين بل الخطاب لا يستفاد منه الّا التكليف سواء كان الخطاب بلفظ الانشاء كقوله أكرم زيدا ان جاءك فانّ المستفاد منه ليس الّا وجوب الاكرام عند مجيئه وانتزاع سببيّة المجيء للوجوب لا مدخليّة لدلالة الخطاب بتعلّق الجعل بها كانتزاع مسببيّة وجوب الإكرام حينئذ أو كان بلفظ الاخبار كقوله دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة فانّ المستفاد منه ليس الّا الاخبار عن تحقّق الوجوب عند الدّلوك واستفادة المفهوم الانتزاعي عن الخطاب لا يوجب تغيّر الاوّل عمّا هو عليه وثانيا بأنّ الحكم الوضعي غير قابل للجعل والتقرّر والانشاء لا استقلالا ولا تبعا بقوله مضافا إلى انّه لا معنى لكون السببيّة مجعولة فيما نحن فيه حتّى يتكلّم انّه بجعل مستقلّ أو لا وتوضيح مرامه بحيث لا يشذّ عنه شيء ان لا كلام في اختلاف الحكم التكليفي مع السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والجزئيّة مفهوما وكذا لا كلام في انّها من المعاني الملحوظة عند جعل الحكم التكليفي لانّ الشرطيّة والجزئيّة ملحوظتان في الامر بالمركّب والمشروط وكذلك الكلام في السببيّة والمانعيّة وكذا لا كلام في ارتباطها بالمأمور به بمعنى انّ لها مدخليّة في المصلحة الكامنة فيه بناء على تبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد أو لها مدخليّة في الغرض وإنّما الكلام في انّ الأمور المذكورة هل هي مجعولة بالجعل الشرعىّ كالاحكام التكليفيّة سواء كان جعلها مستقلّا أم كان جعلها وجعل التكليف بجعل واحد أو انّ المجعول الشرعىّ هو التكليف وهذه أمور اعتباريّة انتزاعيّة محضة ويختار أنّ الحقّ انّها ليست الّا على الوجه الثاني فانّها أمور لا قابليّة لها للجعل والانشاء مثل الموجودات الخارجيّة فكما لا يتعقّل فيها الجعل التشريعىّ لانّ المقصود من الجعل ان كان كينونتها على ما هي عليها فهي حاصلة ولا اثر للجعل في ذلك أصلا وان كان كينونتها على غير ما هي عليها فهي محال وتبدّل الوجود بالوجود امر آخر ليس المحلّ قابلا لذلك كذلك لا يتعقّل ذلك في السببيّة وأخواتها ولا يتصوّر هذه الأمور الّا أن تكون اعتباريّة محضة ولا وجود لها الّا بوجود منشإ انتزاعها كالمسببيّة والممنوعيّة وكالمطلوبيّة للمأمور به ضرورة انّ الوجوب انّما يحصل من انشاء الطلب الالزامى وبعد تحقّق انشاء الطلب يتحقّق الوجوب وبذلك يحصل صفة المطلوبيّة للمأمور به ويحصل العلم بانّه محبوب أو مبغوض والسببيّة القائمة بالشّيء كالدّلوك بالنّسبة إلى وجوب الصّلاة ليست من لوازم ذاته فليست هي معنى يوجب ايجاب الشارع للفعل عند حصوله اى ليست ممّا له تحقّق خارجىّ ولو فرض انّه كذلك لم يقبل الجعل لكونه بنفسه امرا واقعيّا حينئذ لا تناله يد الجعل اثباتا ونفيا وليست أيضا ناشئة من الوجوه والاعتبارات للشّيء حتّى يكون باعتبار الفصول أو باعتبار الخصوصيّات من حيث الصّنف أو الشخص أوجدها الشارع في الشيء بان يكون من فعله التشريعي حتّى يكون كالتكليف فعلا للحاكم والمنشئ فليست الّا أمورا انتزاعيّة صرفة لا حظّ لها من الوجود التكويني والتشريعىّ ولكن لا يخفى انّ عدم ادراكنا لكون السببيّة