الّا رفع اليد عن وجود المستصحب في الآن الثاني لاحتمال عدم بقائه من دون تفاوت بين كون الشّيء ممّا له في نفسه الثبات لو ثبت وكان احتمال عدم البقاء من جهة احتمال المانع أم لا بل من جهة احتمال المانع أم لا بل من جهة احتمال عدم المقتضى له وبناء العقلاء أيضا في البقاء ليس الّا عدم الاعتناء باحتمال عدم البقاء سواء كان ناشئا من احتمال الرافع أو من احتمال عدم المقتضى له وقد عرفت انّ الدّليل على انّ المراد من النّقض هو الاعمّ عموم متعلّقه وهو اليقين كما انّ المحسّن لاطلاق النقض على مطلق رفع اليد هو تعلّقه بلفظ اليقين وما ذكره المصنّف من انّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ ففيه مضافا إلى مسامحة التعبير من حيث اطلاق العامّ والخاصّ على المثال بل وعلى المقام أوّلا أنّ تخصيص الفعل الخاصّ لمتعلّقه العامّ ليس له كليّة ولا ضابطة وقد يكون الامر بالعكس والمثال على تقدير تسليمه جار على قرينة خارجيّة وثانيا أنّ كون الضّرب قرينة في المثال انّما يتمّ إذا كان المراد الضّرب المولم وثالثا أنّ متعلّق الضّرب في المثال لم يعلم عمومه عرفا بحسب سياق الكلام للأموات بل هي كالجمادات في عدم الشّمول وحيث قد عرفت انكار حكومة ظهور الفعل على ظهور المتعلّق كليّة وانّ ظهور الكلام في تقديم احدى الحكومتين عرفا يختلف بحسب خصوصيّات الموارد فنقول انّ الظاهر في المقام هو تقديم ظهور المتعلّق في العموم وانّ عمومه قرينة على اطلاق النقض على إرادة مطلق رفع اليد عن اليقين السّابق والحاصل انّه لمّا كان الاعتناء باحتمال عدم البقاء باعتبار تعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين مصحّحا لاطلاق النّقض على عدم البناء على اليقين صحّ النّهى عنه وهذا هو الظّاهر من الأخبار المشتملة على ذلك وليس الأخبار ناظرة إلى مادّة النقض لغة حتّى يلاحظ فيه المعنى الحقيقي أو ما هو أقرب إليه هذا مضافا إلى انّ مورد جملة من الاخبار هو الشكّ في المقتضى ولا داعى إلى تأويلها كما ارتكبه المصنّف في المقام وقد يقرّر وجه الاختصاص بالشكّ في الرافع بما لعلّه ادقّ وامتن وهو انّه اسند النقض في هذه الأخبار إلى اليقين وفي الاستصحاب ليس اليقين منتقضا لا حقيقة ولا مجازا فانّ اليقين متعلّق بالحدوث وهو في زمان الشكّ كما كان والبقاء لم يتعلّق به اليقين حتّى يكون النقض بالنّسبة اليه فلا بدّ ان يراد ما هو شبيه لنقض اليقين والمشابه له ان يكون متعلّق اليقين ما يكون من شأنه البقاء والاستمرار فانّ ما له هذا الشّأن فكانّه يقطع ببقائه واستمراره وإذا طرأ الشكّ عليه فكانّه اضمحلّ اليقين وارتفع وبواسطة تلك المشابهة يصحّ ان يقال لا تنقض اليقين بالشكّ وبالجملة النّهى عن نقض اليقين لا يصحّ الّا فيما ارتفع حقيقة أو عناية ومشابهة والاوّل كما في قاعدة اليقين والشكّ السّارى فانّ الشكّ يسرى إلى زمان اليقين بحيث يكون متعلّقهما واحدا ذاتا وزمانا ويرتفع اليقين به فيصحّ ان يقال لا تنقض اليقين والثاني كما في الشكّ في الرافع في باب الاستصحاب فانّ اليقين فيه وان كان على ما كان
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٢٤