متحقّق غالبا وفيه تامّل وعلى تقدير إرادة المعاني الثلاثة كما زعمه صاحب الفصول يكون مفاد الخبر الحكم بطهارة المياه واقعا وظاهرا بعناوينها أو باعتبار الجهل بحكمها بكليّته وشخصيّته إلى أن يعلم انّها نجس وقد عرفت في المتن عدم الجامع وإذا أريد من الموضوع الماء بعنوانه الواقعي فلا يمكن ان يراد منه أيضا الماء بعنوان انّه مجهول الحال قوله ( توضيحه انّ حقيقة النقص هو رفع الهيئة ) غرضه انّ حقيقة النقض رفع الهيئة الاتّصاليّة مع بقاء المادّة والأقرب اليه عرفا واعتبارا رفع الامر الثابت مع القطع ببقاء مقتضيه في زمان الشكّ ومجرّد رفع اليد عن الشيء ولو لعدم مقتضيه الّذى هو المعنى الثالث لا يصار اليه بعد دوران الامر بينه وبين المعنى الثاني بعد تعذّر حمله على المعنى الاوّل وغرضه من التعبير بانّه هو رفع الامر الثّابت انّه الامر المبنىّ على الثبات والاستحكام على نحو الابرام ومنه نقضت البيعة بعد ابرامها بناء على عدم اشتراط كون المنقوض حسيّا وكون النقض هو مطلق رفع الاتّصال حسيّا كان أم عقليّا وح فرفع اليد في مثله لا بدّ وان يكون بسبب وجود المزيل والرافع المستلزم لانفساخ ما هو كالعلّة للثّبات والدّوام ورفع الامر الثّابت المساوق لرفع اليد عن الشّيء بعد حصوله ووجوده من دون ان يكون ثبوته مقتضيا للدّوام بعيد عن صدق اطلاق النقض عليه وحاصل كلامه ره انّ المراد من رفع اليد عن الموجود في ثاني ان وجوده امّا رفعه فيما بنى ثبوته على الثبات لولا المزيل بان كان المقتضى لوجوده في الآن الاوّل مقتضيا له في الآن الثاني وامّا رفعه ولو لم يكن مبنيّا على الثبات بان كان المقتضى مقتضيا له في ان وجوده فقط والنقض بمادّته يوجب الظهور في المعنى الاوّل وفيه انّه لا اشكال في انّ النقض لا بدّ من تعلّقه بما له اتّصال وكونه رفعا له الّا انّه قد يستعار لما يترقّب فيه الاتقان والاستحكام كالعهد والبيعة واليقين فكما يجوز اسناد النّقض إلى البيعة والعهد فكذلك يجوز اسناده إلى اليقين فانّ اليقين ليس كالظنّ حيث انّه يظنّ انّه ليس فيه ابرام واستحكام من جهة احتمال الخلاف معه فانّ اليقين وان كان جهلا مركّبا يكون صفة قائمة بالنّفس لا يجرى فيه احتمال الخلاف أصلا فهو يشبه الامر المستحكم فيستعار له ما يسند اليه ويكون الاسناد على الحقيقة على وجه وعلى المجاز على وجه آخر على الاختلاف في باب الاستعارة وإذا كان المصحّح للاسناد هو اليقين نفسه لا اليقين بما فيه اقتضاء للبقاء فيكون المسند اليه للانتقاض هو اليقين سواء كان فيه اقتضاء للبقاء أم لا ولا وجه للاختصاص من هذه الجهة فالانصاف أنّ الاخبار المتضمّنة للفظ النّقض بعد تسليم دلالتها على الاستصحاب لا فرق في مفادها بين ما كان شكّا في المقتضى وما كان شكّا في الرافع فانّ المدار في الاستصحاب على احتمال بقاء المستصحب في الآن الثاني من وجوده والّا لم يكن موردا للاستصحاب والظّاهر انّ رفع اليد عمّا يحتمل دوامه بعد اليقين بوجوده نقض له والنقض المنهىّ عنه في باب الاستصحاب ليس
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٢٣