كما في المتن فاللّازم هو الاكتفاء باطمينان النّفس فانّه الأقرب إلى المتعذّر ويكون بمنزلته عند العرف والعقلاء ولا وجه حينئذ للترخيص في الرّجوع إلى مطلق الظّن قوله ( بعدم وجود دليل التّكليف في الكتب الأربعة ) وفي الآيات المتعلّقة بالاحكام ولا بدّ من الرّجوع إلى كتب الفتاوى حتّى يعرف الخلاف والوفاق ولعلّه اطّلع على اجماع على خلاف مقتضى الأصل والحاصل انّ المناط هو حصول الظّن الاطمينانى بعدم وجود دليل التّكليف وفي أمثال زماننا يكفى الرّجوع إلى الكتب الاستدلاليّة المبسوطة المستقصية لتمام ادلّة المسألة
[ تذنيب : ذكر الفاضل التونى لأصل البراءة شروطا أخر ]
[ الأول ان لا يكون اعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعىّ من جهة أخرى ]
قوله ( ان لا يكون اعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعىّ ) خلاصة القول انّه ان أراد من كلامه انّ اصالة البراءة لا تثبت اللّوازم كان مرجعه إلى عدم اعتبار الأصول المثبتة ولا يختصّ هذا بأصل البراءة بل هو جار في جميع الأصول حتّى الاستصحاب على تفصيل يأتي في محلّه وان أراد أنّ الحكم المترتّب على عدم حكم آخر لا يحكم بترتّبه بمجرّد نفى الحكم بالبراءة فهذا تارة يكون من حيث التّزاحم بين الحكمين من اجل عدم القدرة على امتثالهما معا كترتّب وجوب الإزالة على عدم وجوب الصّلاة وبالعكس وفي هذا لا اشكال في انّ باجراء البراءة عن أحدهما يثبت الحكم الآخر لوضوح انّ اصالة البراءة تمنع عن تنجّز الحكم الواقعي في مجريها وهذا كاف في ترتّب الحكم الآخر وتارة يكون الحكم المترتّب على مجرى البراءة مترتّبا على نفى المؤاخذة واستحقاق العقوبة أو ملازما له وفي هذا لا محيص عن اجراء البراءة بعد الفحص والالتزام بذلك الحكم المترتّب عليه قهرا وكذا ان كان مترتّبا على نفى الحكم الفعلي والإباحة الظاهريّة وتارة يكون الحكم مترتّبا على عدم الحرمة الواقعيّة أو على عدم الوجوب الواقعي ففي البراءة العقليّة يكون من الواضح انّ حكم العقل بالبراءة ليس الّا في مقام التّنجيز وإذا كان الحكم مترتّبا على عدم ثبوت التكليف في الواقع لم يكن موضوعه متحقّقا لعدم حكم العقل به وفي البراءة النقليّة لا بدّ ان ينظر في ادلّتها من انّ مفادها هل هو نفى الحكم واثبات الإباحة في مقام التكليف الفعلىّ وفي الظّاهر فقط أم هو نفى الحكم واثبات الإباحة من جميع الجهات حتّى من جهة ما يترتّب على الواقع من الحكم فانّ قول الشّارع كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام لا بدّ ان يكون له لحاظ في ذلك فإن كان بلحاظ جميع ما للواقع من الآثار الشرعيّة فلا بدّ من الحكم بالترتّب وان كان الحكم بالإباحة من جهة رعاية التكليف الظّاهرى الفعلىّ فلا يترتّب عليه وهذا هو الظاهر وعلى اىّ تقدير لا يمنع ذلك عن اجراء البراءة فانّها لا محالة تجرى في الشّبهة البدويّة بعد الفحص واليأس ويكون الحكم المترتّب على عدم الحرمة الواقعيّة كوجوب الحجّ عند عدمها للامر الفلاني دينا كان أو غيره في الترتّب وعدمه دائرا مدار تحقّق موضوعه وعدمه فإن كان الحكم بالإباحة من حيث