العلم لعدم قدرته على شرائه فانّه لا يعدّ ضررا بل المراد به هو المقابل للنّفع على نحو تقابل العدم والملكة اى العدم الّذى يكون من شأنه الوجود ولو لم يكن بموجود فعلا للضّرر كما في الشّجرة الّتى تصلح لان تثمر في وقته فعمل فيه عملا لا تنمى في ذلك الوقت والحاصل انّه لو كان المراد بالضّرر ضدّ النّفع على نحو تقابل الوجود بالوجود كقطع اليد من الانسان في مقابل بقائها لزم ان يخرج الموارد القطعيّة من مصاديقه من دون وجه ولو كان المراد به خصوص السّلب المقابل للايجاب كي يكون من تقابل العدم بالعدم لزم ان يدخل فيه ما ليس بضرر قطعا فالّذى ينبغي ان يراد به ما ذكرنا ومن الواضح أنّ اطلاق الضّرر على الوجود كقطع اليد انّما هو بلحاظ الامر العدمي الملازم للامر الوجودي على اختلاف مراتب الوجود فيرجع جميع ما يكون ضررا من الوجودات إلى العدم فلا يكون ما يعدّ ضررا داخلا في سلسلة الوجودات حتّى يكون المراد به ضدّ النّفع على نحو تقابل الوجود بالوجود الرّابع الظّاهر انّ المراد من الضّرار في الرّواية هو الضّرر جيء به تأكيدا على خلاف ما هو الأصل في باب المفاعلة والشّاهد على ذلك أنّه ص اطلق المضارّ على السّمرة مع انّه لم يكن ضرر من الأنصاري عليه فمن اطلاق النّبى ص كلمة المضارّ عليه نستكشف ان ليس المراد من الضّرار فيها ما يكون بين الاثنين وصدقه على ما يكون بين اثنين من حيث انّ الضّرر يصدق على فعل كلّ واحد منهما لا لكونه من الضّرار المنفىّ ومن هذا يظهر عدم كون المراد منه المجازاة على الضّرر وذلك لاطلاق المضارّ على السّمرة مع كون الضّرر منه بدويّا قوله ( كان له عذق ) بكسر العين ثمّ الدال المعجمة ثمّ القاف هو العرجون اى السعف وهو غصن النّخلة وبالفتح النّخلة الحاملة قوله ( واضرّ به يتعدّى بنفسه ثلاثيّا ) نظير اكبّ واعرض وهذا من النوادر قوله فاعلم انّ المعنى بعد تعذّر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضّرر ) الأقرب انّ البلاغة في أمثال هذا التركيب تقتضى أن تكون لا لنفى الحقيقة حقيقة أو ادّعاء للمبالغة في نفى ما هو المطلوب من هذه الحقيقة ويتّضح ذلك بمراجعة المحاورات من أهل كلّ لسان عند استعمالهم لهذا التركيب فانّ بنائهم على استعماله في نفى الحقيقة بأحد الوجهين وقد ورد في الشّرع التعبير عن نفى الآثار المرغوبة عن موضوع بنفيه كما في قول على ع يا أشباه الرجال ولا رجال وقوله ع أيضا لا صلاة لجار المسجد الّا في المسجد وقوله ص رفع ما لا يعلمون وأمثالها ومن راجع إلى أهل المحاورات في مثل قولهم لا عالم ولا فقيه وإلى الكلمات الصّادرة من الشّرع لا يتبادر إلى ذهنه من هذا التركيب الّا نفى الموضوع ولكنّه لمّا كان النفي حقيقة مخالفا للوجدان والحسّ لما يرى من كثرة الضّرر فلا محيص ينتقل إلى ذهنه انّ المراد نفى ما
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٤٩٢