تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
المأخوذ في القضيّة الشرعيّة مأخوذا على نحو الاستيعاب والاستغراق ومجموع الوجودات والأحسن ما افاده المصنّف ره من التفصيل بين ما إذا استلزم ترك الفحص الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا فيجب كما في الموارد المنقولة فيها وجوب الفحص عن الأصحاب وعدمه في غيره وذلك لانّ بناء العرف والعقلاء على عدم اجراء الأصل في القسم الاوّل الّا بعد الفحص واطلاق الاخبار أيضا منصرف عنه والمقتضى لوجوب امتثال الواقعيّات وهو اطلاق ادلّتها موجود فيجب الفحص مقدّمة وأمّا لو لم يستلزم ترك الفحص المحذور المذكور فمقتضى العقل والنّقل عدم الوجوب والإنصاف جريان هذا التّفصيل في الشّبهة التحريميّة أيضا لعدم ثبوت الاجماع على عدم وجوبه حتّى في صورة استلزام تركه للتفويت كثيرا بل المتيقّن منه غير هذه الصّورة وانصراف الاخبار المصرّحة بجواز الارتكاب في الشّبهة التحريميّة عن هذه الصّورة ثمّ لا يخفى انّ عدم وجوب الفحص في الشّبهات الموضوعيّة انّما هو فيما يكون العلم بالموضوع محتاجا إلى تمهيد مقدّمات وامّا إذا كانت مقدّمات العلم حاصلة بحيث لا يحتاج حصول العلم إلى أزيد من النّظر فلا اشكال في وجوبه لوضوح عدم صدق الفحص على مجرّد النّظر سواء كانت الشّبهة تحريميّة أو وجوبيّة ولا يجوز شرب المائع المردّد بين كونه خمرا أو خلّا عندما يحصل العلم بأحدهما بالنظر مثلا قوله ( وايّد ذلك المحقّق القمّى قدّس سرّه ) وذلك في شرائط العمل بخبر الواحد قوله ( وأشكل منه فرقهم بين الموارد ) حتّى من الفقيه الواحد كما عرفت في المتن من كلامي العلّامة ره في التّحرير وهذا كما سيجيء في كلام المحقّق القمّى ره حيث فرّق بين اصالة عدم بلوغ الماء الملاقى للنّجاسة كرّا المستلزمة لنجاسة الملاقى واصالة عدم الدّين المستلزمة لوجوب الحجّ قوله ( وعدم الاقتصار على القدر المعلوم فلا يخفى ما فيه ) فانّه زعم من الامر بقبول قول العادل وردّ خبر الفاسق انّ وجوب عدالة الرّاوى ذاتىّ نفسىّ فأوجب الفحص مع انّه قد تقرّر في محلّه انّ وجوبه شرطىّ غيرىّ فمتى تحقّق الشرط بنفسه وجب القبول من دون فحص ومتى لم يتحقّق فلا يجب تحصيله حتّى يجب الفحص فيجوز التوقّف إلى أن يعلم العدالة بنفسها من دون فحص عنها

[ واما الكلام في مقدار الفحص ]

قوله ( وامّا الكلام في مقدار الفحص ) فهل يجب استفراغ الوسع في تحصيل العلم بالدّليل وعدمه مع الامكان أو يكفى الظّن مط أو يشترط حصول ما يطمئنّ به النّفس ويسكن لديه القلب بعد التنزّل عن العلم ويسمّى ذلك بالعلم العرفي وجوه أوجهها الأخير فانّ مقتضى القاعدة سيّما بملاحظة العلم الاجمالي وجوب تحصيل العلم بعدم ما يثبت التّكليف وعدم اجراء الأصل الّا بعده الّا انّه لمّا كان تحصيل العلم في أمثال زماننا مستلزما للحرج وتعطيل استعلام سائر التكاليف