تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بترك التعلّم وتفويت المصلحة التّامة على نفسه وبالجملة إذا كان من الممكن احتمال ان يكون غير المأمور به مشتملا على مقدار من مصلحة المأمور به مع كونه لازما بحيث يكون الفعل في حدّ نفسه محبوبا واحتمال ان يكون هذا المقدار من المصلحة مع استيفائه مستقلّا مضادّا مع المصلحة في المأمور به ويجتزى به عنه فلا مانع من الجمع بهذا الوجه بين ما دلّ على جزئيّة ما اخلّ به أو شرطيّته في المأمور به وما دلّ على صحّة المؤاخذة وما دلّ على تماميّة الصّلاة وصحّة المأتيّ به من دون إعادة وقضاء ويقال انّ الجاهل المركّب التّارك للتعلّم لو أتى بالتّمام في موضع القصر لم يكن عليه شيء في الوقت ولا في خارجه ولو كان جهله عن تقصير كان مستحقّا للعقوبة ولا يبقى مجال للاشكال تارة بانّه لا وجه للحكم بالصحّة مع كون المأتيّ به غير مأمور به لكونه منافيا لما دلّ على دخل ما اخلّ به من الجزء أو الشّرط وأخرى بانّه لا وجه للحكم باستحقاق العقاب مع التمكّن من الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه وثالثة بانّه لا وجه للحكم بعدم وجوب الإعادة لو علم بما جهل في الوقت فإن قيل كيف يكون غير متمكّن من استيفاء المصلحة الكاملة مع انّه يجوز له الإعادة لصلاة القصر جماعة لو كان آتيا بالصّلاة الغير المأمور بها منفردا فهذا يكشف عن امكان استيفاء تلك المصلحة قيل إن كان المأتيّ به جماعة مشتملا على تلك المصلحة الزائدة لكان الامر كما ذكر وكانت الإعادة واجبة لكشف ذلك عن امكان الاستيفاء ولكنّه لم يعلم كون المأتيّ به جماعة كذلك بل المعلوم اشتماله على الأكمل الغير اللّازم وهو فضيلة الجماعة فيمكن ان يكون الإعادة مؤثّرة في استيفاء الزائد الغير اللّازم استيفائه ويكون الصّلاة المأتيّ بها فرادى علّة تامّة لعدم التمكّن من استيفاء المصلحة الكاملة الزائدة ولا بأس بالجمع بين ما أشرنا اليه من الادلّة وما دلّ باطلاقه على استحباب الإعادة جماعة باستحباب الإعادة قصرا مثلا ويكون نظير من قصّر في سفره قبل قصد الإقامة ثمّ بدا له الإقامة حيث افتوا باستحباب الإعادة تماما لو تمكّن من الجماعة فإن قيل ذكرتم انّ اطلاق دليل القصر باق بحاله ومقتضاه وجوب القصر عليه في نفس الامر في هذا الحال وان لم يكن توجيه الخطاب اليه والغاية انّه لمّا أتى بضدّه صار غير متمكّن من الاتيان بالواجب الواقعي لتفويته لمصلحته وكان المأتيّ به تامّا مسقطا للإعادة وكيف يصحّ هذا القول مع عدم الامر بالمأتىّ به والفرض انّه عبادة قيل يكفى في صيرورته عبادة كونه محبوبا ومشتملا على مقدار من المصلحة اللّازمة ولا يحتاج في تصحيح العبادة إلى الامر بها وعلى القول بلزومه وقصده كما يدّعيه بعض لما كان وجه للصحّة من غير اختصاص بالمسألتين بل يكون الامر كذلك في كلّ مهمّ مع الامر بالاهمّ فان قيل انّ الآتي بالتّمام في موضع القصر لم يقصد المحبوبيّة والمصلحة الكامنة فيه وانّما قصد التقرّب بالامر المتعلّق به والمفروض عدمه قيل انّه
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 486 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري