تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وانفعال وهذا هو الّذى حكموا باستحالته عقلا وامّا المعنى الاوّل فلا اشكال في صحّته وعليه مدار الميزان في يوم الجزاء ويحمل ما ورد من الآيات والاخبار في ثبوته قال اللّه تبارك وتعالى
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وقال تعالى
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
ثمّ إنّ الاحباط بالمعنى الّذى عرفت صحّته وامكانه عقلا ذهب بعض إلى انّ غير الشّرك من وجوه المعاصي لا يعلم أحد بغلبته على الطّاعات الّا اللّه تعالى والرّاسخون في العلم ولم يرد دليل قطعىّ على ثبوته فلا يحكم بكونه موجبا للحبط وخبر الأمالي وثواب الأعمال المذكور في المتن لكونه من الآحاد لا اعتبار بمثله في المسألة وامّا الكفر فالاحباط به بالمعنى الصّحيح اتّفاقى لانّ اثره الخلود في النّار ولا يوازن به شيء من الطّاعات قوله ( فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ الخ ) قد يناقش فيما افاده بانّه صرّح بظهور المعنى الاوّل في الارشاد وهذا لا يجتمع مع التّمسك بها لحرمة القطع ولكنّها مدفوعة بانّ مع إرادة ما يعمّ الجزء المتقدّم يكون معنى رابعا وما صرّح به من الظّهور في الارشاد انّما هو مبنىّ على كون المراد من العمل مجموع المركّب الّذى جعله باطلا ولغوا بعد ان لم يكن كذلك وهذا واضح قوله ( وأضعف منه استصحاب وجوب اتمام العمل ) وجه الاضعفيّة ان لا دليل عليه الّا ما ذكر من حرمة القطع وإذا ظهر عدم صحّة التّمسك بها فكيف يتمسّك بما هو متولّد عنها قوله ( وربما يجاب عن حرمة الابطال الخ ) وغاية ما يمكن ان يستدلّ لهذا الوجه هو انّ حرمة الابطال بالحرمة النفسيّة وكذلك وجوب الاتمام المتولّد منها لا يلازمان صحّة العمل أو انّها من اللّوازم العقليّة للأصلين فلا تثبت بهما وحيث انّ الشّك في المكلّف به والامر دائر بين المتباينين وهو وجوب اتمام هذا العمل أو عمل آخر مستأنف فيجمع بين الأصلين واصالة الاشتغال بوجوب اتمام العمل ثمّ إعادته والجواب أوّلا انّ على تقدير جريان الأصلين لا معنى لوجوب الاتمام وحرمة الابطال الّا ايجاب امتثال الامر بكلّى الصّلاة في ضمن هذا الفرد ويلزمه البراءة اليقينيّة وجواز الاقتصار عليه بسبب حكم الشّارع وحينئذ يرتفع موضوع اصالة الاشتغال وهو احتمال الضّرر فالأصلان امّا حاكمان أو وارد ان وعلى تقدير عدمه فقضيّة اصالة الاشتغال هو الاستيناف والإعادة قطعا ومعه يكون احتمال وجوب الاتمام وحرمة القطع مدفوع بالأصل لانّ الشّك في أصل التّكليف الوجوبي بالاتمام أو التحريمىّ بالقطع مع اليقين بوجوب الإعادة بحكم اصالة الاشتغال والحاصل انّ مع جريان اصالة حرمة القطع تكون هذه حاكمة على اصالة الاشتغال ومع عدمه فالجارى هو اصالة الاشتغال وقضيّتها هو الحكم بالإعادة وليس الامر دائرا بين المتباينين ومن هذا تعرف انّ الفقيه لا يكون متردّدا بين الاتمام والاستيناف حتّى يكون من المتباينين وثانيا أنّ مراعاة الاحتياط باتمام العمل ثمّ اعادته موجب لالغاء الاحتياط من جهة أخرى وهي مراعاة نيّة الوجه التفصيلىّ فإذا فرض محالا تردّد الفقيه بين الاتمام والاستيناف كان الأولى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 451 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري