كان المختار ثمّة هو البراءة الشرعيّة تعيّن الحكم بالصحّة والقائلون بالاشتغال هناك يلزمهم القول به في المقام وليس لهم دليل في خصوص الزّيادة غير ما تقدّم من الآية والاستصحابات المستدلّ بها على البطلان لا بعنوان الزّيادة بل بعنوان مطلق المانع والقاطع وقد احتجّ في المعتبر على بطلان الصّلاة بالزيادة بانّها تغيير لهيئة العبادة الموظّفة فتكون مبطلة مع انّ بنائه في جميع مقامات الشّك في الشرطيّة والجزئيّة على البراءة وفيه نظر واضح الجهة الثّالثة في قيام الدّليل على خلاف ما اقتضاه القاعدة من الأصل الاوّلى وهو البراءة والظّاهر عدم قيام دليل كذلك الّا في باب الصّلاة لتظافر الاخبار على بطلانها بالزّيادة قوله ( وسيأتي الكلام في معنى الزّيادة ) لم يتعرّض فيما بعد لهذا وما ورد من تعليل النّهى عن قراءة العزيمة بانّ السّجود لها زيادة في المكتوبة فظاهر ان ليس المراد بها زيادة الجزء الّذى هو مورد البحث ويحتمل ان يراد انّها زيادة امر خارج عن اجزاء الصّلاة فيها يكون مغيّرا للهيئة المعتبرة في نظر الشّارع للصّلاة وان كانت هذه الزّيادة عبادة ويحتمل ان يراد بالزّيادة الالحاق الحكمي بزيادة الجزء من حيث الشّباهة الصوريّة والتّسمية من باب المسامحة قوله ( بفقد بعض الشّروط كأن يأتي ببعض الاجزاء رياء ) هذا بناء على انّ الرّياء في البعض قابل للتّدارك وامّا بناء على انّه يوجب الرّياء في مجموع العبادة ومبطل لها فلا يكون من مثال المقام قوله ( والأصل بقاء تلك القابليّة وتلك الهيئة الاتّصاليّة )
أراد بهذا انّ جريان الاستصحاب في الشّك في القاطع يكون بوجهين الاوّل ان يكون المستصحب صحّة الاجزاء بان يقال انّ الأجزاء السّابقة كانت صحيحة وقابلة لضمّ اللّاحقة إليها وصيرورتها اجزاء فعليّة للمركّب والأصل بقاء الصحّة اى بقاء تلك القابليّة للاجزاء والثّانى ان يكون المستصحب هو الهيئة الاتّصاليّة اى الاتّصال القائم بين الاجزاء السّابقة وما يلحقها ثمّ إنّه ذهب إلى امكان الخدشة في كلا الوجهين امّا في الوجه الأوّل فبقوله وامّا اصالة بقاء الاجزاء السّابقة على قابليّة الحاق الباقي بها فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة وذلك لانّ الأثر وهو الحكم الشّرعى مترتّب على فعليّة الاتّصال بين الاجزاء وتحقّقه فعلا ومجرّد قابليّة الاجزاء وشأنيّتها لأن تصير اجزاء فعليّة للكلّ لا يكفى لترتّب الأثر الشّرعى الّا إذا قلنا بالأصل المثبت وترتّب الأثر الشّرعى على المستصحب ولو كان بالواسطة فانّ باستصحاب بقاء القابليّة يترتّب عليه تحقّق الفعليّة فيترتّب الأثر الشّرعى وامّا في الوجه الثّانى فبقوله وان كان ما بينها وبين ما لحقها من الاجزاء الآتية فالشكّ في وجودها لابقائها وذلك لانّ الهيئة الاتّصاليّة القائمة بالاجزاء السّابقة وما يلحقها من الاجزاء الآتية متقوّمة بالطّرفين وما لم يوجد الطّرف اللّاحق لا يوجد تلك الصّفة لاستحالة قيامها بالموجود والمعدوم فإن لم يفرض وجود اللّاحق بعد وجود السّابق
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٤٤٩