انّ واحدا من الفعل والترك واجب والأخر محرّم فهو الشبهة الموضوعيّة من الشّك في التكليف الّذى هو مفروض المقام وإذا علم انّ أحد الفعلين واجب والأخر محرّم واشتبه أحدهما بالآخر فهو الشبهة الموضوعيّة من الشّك في المكلّف به ومن هذا تعلم انّ الأمثلة المذكورة في المقام كلّها مفروضة في موضوع واحد كالمرأة الواحدة المردّدة والمائع الواحد المردّد وكذلك زيد المشتبه حاله من حيث الفسق والعدالة وإذا فرضت الشبهة في موضوعين كالابتلاء بمرأتين إحداهما واجبة الوطي والأخرى اجنبيّة واشتبهتا أم الابتلاء بما يعين أحدهما الخلّ المحلوف على شربه والأخر خمر واشتبها أم الابتلاء بشخصين أحدهما عادل يجب اكرامه والأخر فاسق يحرم اكرامه واشتبها كان من الشّك في المكلّف به ثمّ انّ المثال الّذى ذكره المصنّف وهو اشتباه حال زيد من حيث الفسق والعدالة لا بدّ ان يفرض فيما لم يكن لزيد حالة سابقة متيقّنة من حيث أحدهما والّا فيكون كالمثالين الاوّلين خارجا عن المقام لوجود أصل موضوعىّ حاكم رافع للشّبهة تعبّدا قوله واصالة عدم وجوب الوطي ) ذكره على سبيل التأييد وقطع النظر عن اصالة عدم الزوجيّة والّا فمعها يثبت حرمة الوطي ويرتفع موضوع الوجوب ثمّ إنّ النكتة في جريان اصالة الإباحة في المثال الثاني دون الاوّل هي انّ اصالة عدم الحلف على شرب هذا المائع لا يثبت كونه خمرا ولا بدّ في مقام الشّبهة من اجراء اصالة الإباحة بخلاف الاوّل فانّ اصالة عدم الزوجيّة يترتّب عليها حرمة الوطي وكونها اجنبيّة من دون ان يكون أصلا مثبتا
[ الموضع الثاني في الشك في المكلف به ]
[ المطلب الأول دوران الامر بين الحرام وغير الواجب ]
[ المسألة الأولى لو علم التحريم وشك في الحرام من جهة اشتباه الموضوع الخارجي ]
[ المقام الأول في الشبهة المحصورة ]
[ المقام الأول وهو جواز ارتكاب الامرين وعدمه ]
قوله ( لنا على ذلك وجود المقتضى للحرمة وعدم المانع عنها ) ووجود المقتضى عبارة عن حكم العقل وبناء العقلاء فانّ الامر في باب الإطاعة والعصيان منوط بنظرهم ولا ريب في انّهم يعدّون المرتكب لكلا المشتبهين عاصيا ويذمّونه ويحكمون باستحقاقه العقاب وإذا كان بناء العقلاء على استحقاق العقوبة بمخالفة العلم الاجمالي والمثوبة على موافقته كما هو الحال في العلم التّفصيلى وراجعنا أنفسنا وفهمنا من وجداننا عدم صحّة الاعتذار بمثل هذا الجهل فكيف يصحّ القول بجواز ارتكاب كلا المشتبهين قوله ولا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا ) قد يستدلّ لنفى المقتضى للحرمة بوضع الالفاظ للمعاني المعلومة أو انصرافها بعد تسليم الوضع مط إلى المعلومات انشاء واخبارا أو انشاء فقط فمفاد قوله اجتنب عن الخمر وجوب الاجتناب عن الخمر المعلوم بعينه ولا يشمل الخمر المشتبه حتّى يجب الاجتناب عنه لانّ المقتضى وهو تعلّق نهى الشارع بالخمر المعلوم اجمالا مفقود وفيه المنع عن وضعها كذلك بل انّما وضعت بإزاء المعاني النفس الأمريّة من حيث هي معرّاة عن ملاحظة تعلّق العلم بها وعدمه للتّبادر كيف ولو كانت موضوعة للمعاني المعلومة لزم حليّة العنوان المحرّم في نفس الامر مع عدم علم المكلّف به بان يكون الخمر المشتبه حلالا في الواقع لانّ المفروض