عدم شمول دليل الحرمة له ولا اظنّ أحدا يلتزم بذلك حتّى من يقول بكون الالفاظ أسامي للأمور المعلومة فانّ غاية ما يدّعيه هي الإباحة الظاهريّة ومعناه ثبوت المقتضى والمانع لا عدم المقتضى مضافا إلى انّه يخرج بذلك عن محلّ الكلام لانّ الكلام في صحّة اجراء الأصل وعدمها في مقام اشتباه الحكم الواقعي ولا اشتباه على هذا التقدير لعدم شمول الادلّة ح للمشتبهات وحكمها مع هذا الفرض معلوم تفصيلا وهو الإباحة واقعا ولو سلّم وضعها بإزاء المعلومات فالظاهر ممّن يدّعى ذلك هو إرادة الاعمّ من المعلوم اجمالا وامّا دعوى الانصراف فهي خلاف الوجدان ودعوى بلا بيّنة ولا برهان قوله ( وغير ذلك ) كقوله ع النّاس في سعة ما لا يعلمون ورفع عن امّتى تسعة وسائر اخبار البراءة الشاملة للشبهة الحكميّة والموضوعيّة فإن قلت ما السّبب لاختصاص الذّكر في الكتاب بالحديثين دون غيرهما قلت السّبب في ذلك هو لفظة بعينه المذكورة فيهما ولأجلها كان ادّعاء انّ المراد من المعرفة والعلم هو التّفصيلى أقوى من الادّعاء في غيرهما قوله ( ويؤيّده اطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات ) ويدفعه ما ذكره المصنّف في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة من انّ الحلّ غير مستند إلى اصالة الإباحة في شيء من الأمثلة الثلاثة قوله ( ولكن هذه الأخبار وأمثالها لا تصلح للمنع ) امّا الاخبار العامّة الشاملة للشبهة الحكميّة والموضوعيّة كحديث الرفع والسّعة فبانّها تدلّ على حليّة المشتبه مع عدم العلم وقد عرفت انّه لا فرق في العلم عند العرف والعقلاء بين العلم التّفصيلى والاجمالي وامّا الأمثلة المذكورة في بعض الرّوايات فقد عرفت انّها خارجة عمّا نحن فيه والحلّ فيها غير مستند إلى اصالة الإباحة وامّا الحديثان فقد يدّعى ظهورهما في حليّة كلّ شيء مشتبه بالحرام ما لم يعلم حرمته تفصيلا والّا فلا فائدة في ذكر قوله ع بعينه فيهما فانّ لفظة بعينه قيد للمعرفة والمؤدّى حينئذ فيهما اعتبار معرفة الحرام بشخصه ولا يتحقّق ذلك الّا إذا أمكنت الإشارة الحسيّة اليه فاناء زيد المشتبه باناء عمرو مثلا مجهول باعتبار الأمور المميّزة له في الخارج عن اناء عمرو فليس معروفا بشخصه بحيث يصحّ الإشارة الحسّية اليه فهو محكوم بالحليّة والإنصاف أنّ الحديث الاوّل وهي رواية مسعدة بن صدقة كلّ شيء حلال حتّى تعرف انّه حرام بعينه لا يدلّ على ما ذكر ولا يفيد حليّة المشتبه إذا كان مقرونا بالعلم الاجمالي فانّ لفظ شيء وان كان باطلاقه شاملا لكلّ فرد مشكوك سواء كان الشّك بدويّا أو مقرونا بالعلم الاجمالي الّا انّ لفظ تعرف أيضا مطلق ويشمل المعرفة التفصيليّة والإجماليّة والاطلاق الثاني لاظهريّته قرينة لإرادة الشّك البدوي من لفظ شيء ويصير المعنى انّ كلّ شيء مشتبه بالشّبهة البدويّة فهو حلال حتّى تعلم حرمته تفصيلا أو اجمالا ووجه الأظهريّة أنّ اطلاق الشيء احوالىّ بخلاف اطلاق الغاية فانّه من الاطلاق في المادّة فان قلت إنّ الاطلاق الاوّل انّما هو بحسب المنطوق بخلاف الاطلاق في الغاية الدّالة على ارتفاع حكم المغيّى فانّه بالمفهوم قلت قد بيّن في محلّه انّ دلالة القضيّة على المفهوم لا يقصر عن
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٦٧