الّا ان يقال بانّ المقام يقتضى تقديم ما يطابقه وان لم نقل بحجيّة مطلق الظّن لكونه مرجّحا وليس الحكم في الأمثلة المذكورة من اجل تغليب الحرام على الواجب أو احتماله على احتماله فانّ ترك العبادة في ايّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ولو قيل بالوجوب كما ارتضاه جماعة فحرمة العبادة حينئذ إنّما هي من حيث التشريع فانّ صحّة العبادة محتاجة إلى ثبوت ورود الامر بها من الشارع والمفروض عدم ثبوته فالامر في الحقيقة دائر بين وجوب العبادة كما قبل الحيض وعدم وجوبها وعلى تقدير ان يكون النّهى عنها للحرمة التشريعيّة يكون اجنبيّا عمّا نحن فيه ولو قيل بكونها ذاتيّة فالنّهى ليس لأجل التغليب بل لأجل اصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة والمبتدئة وان لم يجر في حقّها استصحاب بقاء الحيض إلّا أنّه لو سلّم وجوب تركها بمجرّد الرؤية فهو لاطلاقات اخبار الأوصاف وقاعدة كلّما أمكن فانّهما قاطعان لاستصحاب الطّهارة السابقة لا للتغليب مع احتمال ان يكون النّهى فيها أيضا من باب التشريع لا التحريم الذّاتى على انّ قاعدة التغليب على القول بها انّما تجرى فيما لا يوجد فيه ما يصحّ الاعتماد عليه والّا فلا مجرى للتغليب كان موافقا لما يصحّ الاعتماد عليه أو مخالفا له وفي المقام مقتضى الاستصحاب بقاء الطّهارة السابقة ومع هذا الأصل إذا امر الشارع بترك العبادة علمنا انّه من صرف التعبّد لا من باب التغليب وامّا الحكم باهراق الإناءين المشتبهين في الطّهارة وحرمة التوضّى منهما فامّا ان يكون تشريعيّا فيكون ارشادا من باب قاعدة الاشتغال وعدم العلم بابراء الذمّة عن الصّلاة الواجبة المشروطة بالطهارة ويكون ح أجنبيّا عما نحن فيه وامّا ان يكون ذاتيّا كحرمة شرب الخمر كما يظهر من جماعة فوجه ترك الوضوء ثبوت البدل له قوله ( وامّا اولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة ) والأولى ان يقال المقصود من المنفعة والمفسدة ان كان هو الثواب والعقاب والتقرّب إلى اللّه والفوز بالجنّة والبعد عنه سبحانه واستحقاق النار فالامر والنهى مشتركان في ذلك فانّ إطاعة كلّ منهما توجب الثواب ومخالفة كلّ منهما تقتضى العقاب إذ كما في فعل الواجب ثواب ففي تركه عقاب وكما في فعل الحرام عقاب ففي تركه ثواب وان كان هو المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال المسبّبة لامر الشارع ونهيه ففيه إنّ العقلاء لا يلتفتون إليها أصلا ولا يهتمّون بالمنافع والمضارّ الّتى تكون ملاكات الاحكام والّا لحكموا بالخطر في الدوران بين الحرمة والكراهة وبالوجوب في الدوران بين الوجوب والاستحباب نعم ذلك مسلّم منهم في منافعهم ومضارّهم الدنيويّة ولو سلّم ذلك منهم في ملاكات الاحكام فمن الواضح انّ المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة والّا لم يصلح للالزام إلى آخر ما افاده في المتن ومن كلامه هذا يظهر الجواب عن الأخبار المذكورة فانّ المراد من الحسنات فيها ما لا يكون تركها سيّئة وترك الواجب سيّئة فهي اجنبيّة عن المقام قوله فظاهرة فيما لا يحتمل الضّرر في تركه كما لا يخفى ) فهي اجنبيّة عن المقام وهو دوران الامر بين الواجب والحرام مضافا إلى ما عرفت سابقا في ردّ الاستدلال بها على وجوب الاحتياط
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٦٣