من انّها ارشاديّة قوله ( في المقام وهو بعيد ) وذلك لانّ المفروض عدم امكان الاحتياط وابعد منه ما حكى عن صاحب الحدائق انّه قال في باب الاحتياط ومن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي لكن بالترك ما إذا تردّد الفعل بين كونه واجبا أو محرّما فانّ المستفاد من الاخبار انّ الاحتياط هنا بالتّرك كما تدلّ موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث سأل عن اختلاف رجلين أحدهما يأمر والأخر ينهى أجاب ع فارجه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه انتهى قوله ( وامّا قاعدة الاحتياط عند الشّك في التخيير والتعيين ) توضيحه انّ قاعدة الاحتياط والبراءة والاستصحاب ونحوها تقتضى سبق جعل عليها بحيث لا يكون للعقل مدخل في جعل أصل الحكم بمعنى انّه لو ثبت جعل للشارع يقينا في حقّ المكلّف وعلم اشتغال ذمّته بذلك الحكم وكان مردّدا بين التخيير والتعيين كما في بعض الخصال وكما إذا أمرنا بكلّى وتردّد الامر بين ان يكون المراد منه فردا خاصّا أو مطلق ما صدق عليه الكلّى كقوله اعتق رقبة وقوله اعتق رقبة مؤمنة حيث نشكّ انّ المطلوب هو مطلق العتق أو خصوص المؤمنة فالعقل يحكم بتعيين الثاني لتحصيل اليقين بالامتثال والحكم الشرعي الواقعي في المقام لا يكون مردّدا بين التّخيير والتّعيين بل هو معيّن امّا وجوبا وامّا تحريما فقاعدة الاحتياط عند الشّك في التّخيير والتّعيين اجنبىّ عن المقام وأمّا الحكم العقلي فيما كان الحاكم هو العقل من غير سبق حكم آخر فلا يعقل اجراء قاعدة الاحتياط فيه لانّه لا يكون مردّدا في حكمه لوضوح انّ الحاكم لا يعقل ان يكون مردّدا في حكمه قوله ( بمعارضة استصحاب التّخيير الحاكم عليه ) فانّه لو تمّ كان من الاستصحاب في المسألة الاصوليّة بخلاف استصحاب الحكم المختار فانّه يكون في المسألة الفرعيّة وهو من قبيل المزيل والمزال قوله ( فالأقوى هو التخيير الاستمراري ) لابتناء المسألة على كون التكليف متعدّدا وان جمعه خطاب واحد أو كونه واحدا فإن كان الحكم في كلّ واقعة تكليفا مستقلّا وان كان الخطاب واحدا كان الملاك في حكم العقل بالتخيير في الواقعة الأولى فقدان الترجيح لأحدهما وقبحه بلا مرجّح وهذا الملاك بعينه موجود في الواقعة الثانية والثالثة ولا ربط لاطاعة التكليف وعصيانه في واقعة بهما في الواقعة الأخرى وان كان التكليف واحدا كان المتّجه هو التّخيير الابتدائي فانّ البناء على التخيير الاستمراري ح مخالفة عمليّة قطعيّة والظّاهر هو الاوّل وانّ التكليف في كلّ واقعة غير التكليف في الأخرى فانّ لكلّ واقعة إطاعة على حدة ومعصية كذلك وتعدّد الإطاعة والعصيان يكشف عن تعدّد التكليف فلو كان في نهار شهر رمضان مثلا ودار الامر بين وجوب شيء وحرمته يحكم بالتخيير في اليوم الاوّل وكذلك في اليوم الثاني فتأمّل بقي أمران الاوّل
قد مرّ الإشارة إلى انّ الوجوه المذكورة انّما هو في الوجوب والحرمة التوصّليّين وامّا إذا كانا تعبّديين
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٦٤