ولا منافاة بين حرمة الخبائث وما عداها ممّا ليس من الطيّبات فكيف يمكن تعارض الأصلين حتّى يكون المرجع اصالة الإباحة قوله ( مع انّه يمكن فرض كون الحيوان الخ ) هذا جواب آخر لما قيل قوله بل الطيّب ما لا يستقذر فهو امر عدمىّ ) ولقائل ان يقول انّ الطيّب وان كان عبارة عمّا لا يستقذر الّا انّه من الأمور الوجدانيّة الّتى لا يتصوّر الشّك فيها فلا مجرى للأصل فيها بل لو فرضنا الشّك فلا يجرى أيضا لانّه ان أريد من اصالة عدم الاستقذار الاستصحاب على نحو ليس الناقصة وهو استصحاب عدم استقذار الحيوان المشكوك حليّته فليس له حالة سابقة متيقّنة وان أريد منها العدم الأزلي المطلق على نحو ليس التامّة فهو من المثبت بناء على ما هو الصّواب من حجيّة الاستصحاب من حيث التعبّد لانّه من استصحاب الكلّى وتطبيقه على بعض افراده الخارجيّة
[ المسألة الثانية ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة اجمال النص ]
قوله ( كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم ) اى الشبهة الموضوعيّة وتسمّى عند الاخباريّين بالشبهة في طريق الحكم ولا يقولون بوجوب الاحتياط فيها بل حكموا بالإباحة وفساد التوهّم المذكور لأجل انّ الاشتباه في هذه الموارد انّما هو في الحكم الكلّى بالنّسبة إلى مورد الاجمال لأجل اجمال الخطاب وعدم تبيّن القضيّة الكليّة الشرعيّة واجمال القضيّة يكون بواسطة اجمال الموضوع أو المحمول أو هما معا ولا يكون الاشتباه في هذه الموارد اشتباها في المصداق بعد تبيّن خطاب الشارع وهذا هو المعيار في الفرق بين الشبهتين وتوهّم هذا الاخبارى انّما نشأ من زعم عدم الفرق بين الاشتباه في الموضوع الكلّى والموضوع الجزئىّ
[ المسألة الثالثة ان يدور حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة تعارض النصين وعدم ثبوت ما يكون مرجحا لأحدهما ]
قوله ( وهذه الرواية وان كانت اخصّ من اخبار التخيير ) وذلك لانّ اخبار التخيير مطلقة من حيث امكان الاحتياط وعدمه ولم يذكر فيها ذلك سواء ما حكم منها بالتخيير ابتداء وما حكم به مع فقد المرجّحات وهذه الرّواية يكون التخيير فيها مذكورا بعد الاحتياط الّا انّها ضعيفة فلا تقاوم اخبار التخيير فإن قلت إنّ الحكم في مقبولة عمر بن حنظلة بعد فقد المرجّحات هو التوقّف والارجاء وقد رواها المشايخ الثلاثة فهي تكفى في تقديم الاحتياط على التخيير قلت إنّ المقبولة واردة في حكم حال التمكّن من إزالة الشبهة نوعا بالرجوع إلى الإمام ع ولا ضير في تقديم الاحتياط على التخيير في تلك الصّورة وامّا في حال عدم التمكّن كما هو المفروض فلا دليل على خلاف مطلقات التخيير قوله ( ويمكن ان يقال انّ مرادهم من الأصل في مسئلة النّاقل الخ ) لكنّه خلاف الظاهر فانّ مقتضى ادلّتهم المذكورة في مسئلة الناقل والمقرّر انّ الأصل المذكور هناك اعمّ من اصالة الإباحة واصالة البراءة من الوجوب فمنع الوفاق في المسألة الثانية ونسبة الخطاء إلى مدّعى عدم الخلاف أولى من هذا التوجيه قوله ( لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى ادلّتهم فلاحظ وتامّل ) فانّ الظاهر من بعضها انّ التخيير أو الرجوع إلى اصالة الاحتياط أو البراءة انّما هو مقتضى الأصل الاوّلى بعد التعارض لا ان