دالّة على نجاسة الغنم المرتضع أيضا وثانيهما استظهار دعوى الاجماع من كلام بعض المشايخ المتاخّرين حيث قال كما عن كشف الغطاء بعد بيان حكم الطّهارة والنّجاسة وامّا حكم الإباحة والتّحريم فان ثبت اجماع على حرمة كلّ متفرّع عن الحرام تبع الفرع أصله والّا فحكمه كالسّابق انتهى فيستظهر منه الاجماع على حرمة لحمه والمتتبّع في كلماته يجد انّ مراده ثبوت الاجماع منجّزا لا مردّدا فانّه قال أيضا في مسئلة جواز قضاوة المقلّد وتصدّيه للتّرافع بتقليد مجتهده انّ مقتضى القاعدة الجواز ان لم يثبت الاجماع على العدم وقد علمنا ثبوت الإجماع عليه من الخارج ودأبه في دعوى الاجماع ذلك وفيه اوّلا منع دعوى الاجماع جزما وثانيا عدم القول بالفصل على تقدير ثبوته بين الحرمة والنّجاسة ولا وجه للحكم بالحرمة والطّهارة مع فرض كون الحرمة من حيث التّبعيّة وعلى الثّانى وكون الشّبهة موضوعيّة فوجهه انّ الشّبهة مقرونة بالعلم الاجمالىّ حيث انّا نعلم اجمالا بعدم خروج المتولّد من طاهر ونجس من حكم أحدهما وانّه امّا من النّوع الطّاهر أو النّجس غاية الأمر اشتباه الأمر في تشخيص ذلك وتعيين انّه في الواقع من ايّهما نظير الخنثى المشكل فلو كان في الواقع داخلا تحت نوع الغنم كان قابلا للتّذكية ولو كان داخلا تحت نوع الكلب والخنزير لم يكن قابلا لها وقد علمنا بدخوله في أحدهما فيجب الاحتياط والاجتناب عنه لأصالة عدم التّذكية كما في سائر الشّبهات الموضوعيّة من اللّحوم المتّفق على لزوم الاجتناب عنها بمقتضى الأصل المذكور فكما انّ الاجتناب لازم من كلّ لحم أو جلد لم يكن عليه امارات الحليّة كيد المسلم وسوقه ونحوهما لأصالة عدم التّذكية فكذلك فيما نحن فيه للتّرديد في انّه قابل للتّذكية الشّرعيّة أم لا حيث انّه لا نعلم بكونه من اىّ النّوعين وفيه أوّلا منع العلم الاجمالي إذ يحتمل دخوله في الواقع تحت نوع آخر أو صيرورته نوعا مستقلّا متمايزا كما اعترفا به لا يقال انّ المراد من العلم الاجمالي هو العلم بالمقتضى مع الشّكّ في المانع دون العلّة التّامّة كما مرّ فانّ النّطفة والنّسب يقتضى عدم الخروج عن أحد النّوعين الّا إذا ثبت المانع وهو العلم بدخوله في نوع ثالث أو صيرورته نوعا متمايزا للصّدق العرفي فما لم يثبت المانع يقينا ينبغي الحكم بتبعيّته لأحدهما وهو غير معلوم فيجب الاجتناب لانّه يقال النّطفة من حيث هي ليست مقتضية للتبعيّة ومؤثّرة فيها بل هي مع وصف تربيتها في رحم الأمّ المجانس للأب فإذا تغاير الأب والأمّ في الجنس لا يبقى المقتضى بحاله ويمكن بقاء النّطفة على صفة صاحبها ويمكن انقلابها في الوصف إلى صفة ذي الرّحم أو إلى صفة غيرهما سواء كان نوعا متمايزا عن سائر الأنواع أو كان من أحدهما وثانيا الملازمة بين الحرمة والنّجاسة ثابتة إذ على تقدير عدم التّذكية لا ينفكّ عن كونه ميتة الّا إذا كان المقصود الطّهارة الذاتيّة الثّابتة للحيوان قبل الذّبح في مقابل نجاسته كذلك فلا ينافي الحكم بنجاسته لو حكم بحرمة اكل لحمه من جهة الشّك في التّذكية والحكم بعدمها
و
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٣٢