تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
انّه ميتة وعلى الثالث فما يمكن ان يستند اليه أمور ذكرها في الكتاب الأوّل انّ حليّة اللحم بمقتضى قوله تعالى
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
مشروطة بقابليّته للتذكية فلا بدّ في الحكم بها من احراز شرطها والأصل يقتضى عدمه فيحكم بحرمته وفيه انّ هذا فيما لم يكن أصل لفظىّ يقتضى الحليّة والّا فمقتضى الأصل الثّانوى كون كلّ حيوان قابلا للتذكية الّا ما خرج هذا مضافا إلى ما عرفته من الملازمة بين حرمة اللّحم والنّجاسة الثاني استصحاب حال الحياة فانّ كلّ حيوان حرام لحمه في حال الحياة وطاهر بمقتضى اصالة الطّهارة وإذا لم نعلم بتحقّق التذكية الشرعيّة فيه وجب استصحاب الحالة السابقة وهي حرمة الا كل والطّهارة وفيه انّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع وان حصل التّغيير في وصف من أوصافه بحيث يحصل معه الشّك في بقاء الحكم السّابق وإذا تغيّر الموضوع بحسب الذات والحقيقة فلا مجال للاستصحاب كما في الاستحالة نحوها والموت وان لم يوجب تغييرا في ذات الحيوان الّا انّ الحياة إذا اخذت موضوعا للحكم من حيث هي حيوة فلا يصحّ استصحاب احكامها حالة الموت ونحن قاطعون بانّ طهارته حال الحياة لم تستند إلى ما يعمّ الموت لعلمنا بانّ الشارع جعل الموت قاطعا لها الّا مع التذكية فالنّجاسة مترتّبة على الموت والتذكية سبب لطهارته فالطّهارة في حال الحياة مستندة إلى ذات الشّيء والطّهارة في حال الموت مستندة إلى التذكية ولا يحكم بالطّهارة بعد الموت الّا مع احراز الموضوع الثاني وهو التذكية ومع اصالة عدمها لا يحكم بطهارته كما انّه يحكم بحرمة اللّحم لانّ الحرمة مترتّبة على كونه ميتة وهي سواء في حال حيوة الحيوان ومماته الّا بعد العلم بالتذكية وإذا شكّ فيها فالأصل عدمها فيحكم بالحرمة لكنّ الحكم بها لمّا لم يستند الّا إلى كونه ميتة لأصالة عدم التذكية فهو يستلزم الحكم بالنجاسة أيضا شرعا ولا معنى للتّفكيك فاستصحاب الحرمة حاكم على استصحاب الطّهارة على تقدير صحّة جريانه وعلى اىّ حال فقد عرفت انّ مقتضى الأصل اللّفظى قابليّة كلّ حيوان للتذكية فلا مجرى لأصالة عدمها الثّالث ما نقله المصنّف عن شارح الروضة يعنى الفاضل الهندي في المناهج السّوية من انّ المراد بالأصل هنا القاعدة وذلك لانّ المرسوم شرعا وعرفا في الأشياء الموافقة للأصل عدم تعدادها بالخصوص بعد شمول العامّ اعني مدرك الأصل الكلّى لها ويكون مدرك الأصل بالنّسبة إليها كالعامّ بالنّسبة إلى افرادها فكما انّه لو قال أكرم العدول لا حاجة بعد ذلك إلى ذكر خصوص الافراد ويكون لغوا فكذلك لو صرّح بإهانة افراد خاصّة نعلم انّ الحكم الكلّى عدم الإهانة ولأجل عدم لزوم اللغويّة في كلام الحكيم لمّا صرّح بحليّة أشياء مخصوصة من اللحوم في الكتاب والسنّة علمنا انّ حكمها الكلّى هو التحريم وكذا علمنا من بيان الشارع وذكره للنجاسات بالخصوص انّ الأصل في الأشياء الطّهارة وفيه انّ الحصر متّجه بالنّسبة إلى النجاسات وامّا بالنسبة إلى المحلّل من الحيوانات فيمكن منعه لانّ غاية الأمر انّ بعض الحيوانات لمّا كان محلّ ابتلاء للنّاس سألوا الائمّة عليهم السّلام عنها فاجابوهم بالحليّة في بعض والحرمة في بعض آخر ولا حصر في شيء منها بل يمكن دعوى الحصر في المحرّم منها والعقل والنّقل دلّ