تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
اليه من الحكم في الواقع من اوّل الامر لا انّه يحدث الحكم في مورده من حين نهوضه عليه فإذا اخبر العادل بحرمة هذا الاناء بعد العلم الاجمالىّ بحرمة أحد الإناءين يكشف اخباره عن كون الحرام المعلوم بالاجمال هو هذا وكونه الحرام الواقعىّ والموجب لارتفاع اثر العلم الاجمالىّ فيما لو علم تفصيلا بعده ببعض الأطراف هو استكشاف العلم التّفصيلىّ مسبوقيّته بالتّكليف في بعض الأطراف وهذا بعينه موجود فيما نزّل منزلة العلم وكما انّ الانسان إذا علم اجمالا في اللّيل بنجاسة أحد الإناءين ويعلم حينئذ انّه إذا طلعت الشّمس أو اخبر عدل بنجاسة أحدهما المعيّن كان في اللّيل تكليفه الاحتياط وامّا بعد وجود الضّوء وحصول العلم التفصيلىّ أو اخبار العدل يكون هذا المعيّن نجسا فلا يجب عليه الاحتياط ولا يبقى للعلم الاجمالىّ أثر بالنّسبة إلى الاناء الأخر لانّ الضّوء أو قيام البيّنة يكشف عن كونه نجسا من قبل فكذلك العلم اجمالا بوجود واجبات ومحرّمات يكون مقارنا للعلم بانّه إذا جاء المميّز ارتفع الاجمال ومن الواضح انّ الاشتباه في أطراف العلم الاجمالىّ بمنزلة الظّلام والطّرق المثبتة للتّكاليف بمنزلة ظهور الضّوء بعده وبالجملة قيام الامارة كاشف عن انّ المورد كان محكوما بهذا الحكم ودالّ عليه لا انّه يدلّ على حدوث هذا الحكم بقيامه وبهذا الكشف يصير الطّرف الأخر الّذى لم يقم عليه طريق مشكوكا بالشّكّ البدويّ ولا يقاس ذلك بما إذا علم تفصيلا بالغصبيّة بعد العلم الاجمالىّ بالنّجاسة أو علم تفصيلا بحدوث النّجاسة في أحدهما المعيّن بعد العلم الاجمالىّ لما عرفت من انّ العلم الاجمالىّ لم يكن الّا بوجود خطابات من دون تقييد بكونها في غير موارد الطّرق وبعد العلم التّفصيلىّ أو قيام الطّرق يعلم بخطابات تفصيليّة فينطبق عليه قهرا وامّا بناء على انّ قضيّة اعتبارها هو صرف الحجيّة وترتيب ما للطّريق المعتبر عقلا عليها وهو تنجّز ما اصابه والعذر عمّا أخطأ عنه فكذلك حيث انّ بعض الأطراف ممّا نهض عليه الحجّة وقيامها على هذا البعض يوجب التّنجّز والعذر في صورة الإصابة والخطاء فيكون لنا العلم التّفصيلىّ بانّ موارد الطّرق إذا عمل على طبقها يحصل المؤمّن من تبعات التكاليف الواقعيّة فينطبق المعلوم بالاجمال عليه قهرا ويكون الطّرف الأخر مجرى للأصل بلا معارض وان شئت قلت انّ مرجع العلمين لمّا كان إلى العلم الاجمالىّ بثبوت التّكليف بين طرف يحتمل فيه التّكليف ويقطع بثبوته فعلا وتنجّزه على تقدير إصابة الطّريق وطرف لا يقطع بتنجّز التّكليف فيه لم يؤثّر هذا العلم الاجمالىّ في شيء فانّ التّكليف في مورد الامارات والطّريق فعلىّ منجّز على تقدير ثبوته ولا نعلم بتكليف غير ما هو في موارد الطّرق فينطبق المعلوم بالاجمال عليه قهرا ويكون الأمر بالنّسبة إلى غيرها من الشّكّ البدويّ والظّاهر أنّ ما ذكرنا يصحّ على جميع الأقوال في كيفيّة جعل الأمارات هذا كلّه إذا لم يعلم بثبوت تكاليف واقعيّة في موارد الطّرق والأمارات المثبتة بمقدار المعلوم
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 328 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري