جميع الأطراف ولا يعبأ ببقاء العلم وارتفاعه ولذا لو فقد بعض الأطراف أو اضطرّ إلى ارتكابه أو خرج عن مورد الابتلاء بقي الباقي على ما كان عليه من وجوب مراعاة جانب التّكليف المحتمل فيه قبل طروّ أحد هذه الأمور نعم لو كان طروّ أحدها قبل العلم الاجمالىّ كان مانعا من تأثيره وبالجملة لمّا كان العلم الاجمالىّ بالمحرّمات قبل هذا العلم فلم يكد يؤثّر في رفع أثره فانّ قيام الطريق كعروض الاضطرار إلى بعض الأطراف بل المعلوم بالتّفصيل يكون مباينا للمعلوم بالاجمال فانّ المعلوم بالاجمال هو الحرام الفعلىّ الواقعىّ والمعلوم بالتّفصيل هو الحكم الفعلىّ الظّاهرىّ الّذى قام الطّريق عليه فيكون كما لو علم بعد العلم بنجاسة أحد الإناءين بغصبيّة أحدهما المعيّن فكما لا يوجب ذلك المعلوم بالتّفصيل ارتفاع أثر العلم الاجمالىّ فكذلك في المقام هذا مضافا إلى منع كون مؤدّيات الطّرق احكاما فعليّة كما في موارد بعض الأصول فلا يكون بعد العلم الاجمالىّ علم تفصيلىّ باحكام حتّى يقال انّها مباينة أم غير مباينة قلت انّ الامر كما ذكر لو لم ينطبق ما علم تفصيلا على ما علم اجمالا وامّا إذا انطبق عليه انقلب العلم الاجمالىّ إلى العلم التفصيلىّ والشّكّ البدويّ وذلك لانّ قيام الدّليل المعتبر على التّكليف الفعلىّ في بعض الأطراف الظّاهر انّ حاله كما لو حصل بعد العلم الإجماليّ علم تفصيلىّ بالنّسبة إلى بعض الأطراف فكما انّه إذا حصل العلم الإجماليّ بحرمة غنم من قطيع ثمّ علم تفصيلا بحرمة واحد معيّن وانّه ذلك المعلوم بالاجمال انقلب العلم الاجمالىّ إلى التّفصيلىّ وانطبق عليه ويصير سائر الأطراف مشكوكا بالشّكّ البدوىّ فكذلك قيام الطّريق على بعض الأطراف يوجب الانحلال امّا بناء على الطّريقيّة الصّرفة فواضح وامّا بناء على مسلك المشهور من كون أداء الامارة إلى وجوب صلاة الجمعة أو حرمة شرب التّتن مثلا سببا لانشاء الايجاب أو التّحريم في مؤدّاها فلانّ هذا الطّرف الّذى قام عليه الطّريق يكون فعلا محكوما بهذا الحكم فيكون ممّا علم حكمه بالتّفصيل ولمّا كان المعلوم بالاجمال بلا عنوان وعلامة انطبق عليه قهرا فيكون بعض الأطراف ممّا علم حكمه تفصيلا ويكون الشّكّ بالنّسبة إلى البقيّة بدويّا فلو سئل عن هذا العالم بانّه هل لك علم بوجود الواجب أو الحرام فيها لقال لا نعم لو كان المعلوم بالاجمال هو الواجب أو الحرام الّذى يكون غير مؤدّى هذه الطّرق لما كان له دخل بذلك المعلوم بالتّفصيل ولكنّك تعلم انّ المعلوم بالاجمال ليس الّا وجود واجبات ومحرّمات والمفروض انّه قد علمنا تفصيلا بواجبات ومحرّمات يحتمل كونها بمقدار المعلوم بالاجمال غاية الأمر كون المعلوم بالتّفصيل يكون بعنوان كونه مؤدّى الطّريق ولا يضرّ هذا العنوان بالانطباق بعد ما كان المعلوم بالاجمال بلا عنوان وكون جعل الطّريق في طول الواقع لا يوجب كون المعلوم بالتّفصيل من الحكم الحادث لبعض الأطراف فانّ الطّريق يرى انّ مؤدّاه الواقع ويكشف عن ثبوت ما ادّى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٢٧