الشرعيّة الخ ) وبعبارة أخرى يستقلّ العقل بلزوم الاحتياط في أطراف الشّبهة المحصورة والمقام كذلك للعلم بوجود محرّمات في الشّريعة فيجب في كلّ شبهة الاحتياط بترك ما يحتمل حرمته تفريغا للذّمّة بعد اشتغالها والجواب عن ذلك بعد التّنبيه على نكتة يكون تارة بالنّقض وأخرى بالحلّ امّا النّكتة فهي انّ الكلام بين الاصولىّ والاخبارىّ في الشّبهة التّحريميّة إلى الآن كان كبرويّا وفي هذا الدّليل يكون صغرويّا فانّ لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ ممّا لا خلاف فيه عند معظم الأصحاب إذا كان العلم بين أطراف محصورة وانّما الكلام في انّ المقام من هذا القبيل أو من قبيل الأطراف في الشّبهة الغير المحصورة أو من الشّبهة البدويّة الغير المقرونة بالعلم الاجمالىّ والأخبارىّ يدّعى الاوّل والأصحاب كلّا يدّعون الباقي وامّا الجواب النّقضي فهو انّ العلم بوجود تكاليف بين المشتبهات لو كان منجّزا للتّكليف وموجبا للاحتياط فيها فما الفرق بين الشّبهة الوجوبيّة والتّحريميّة وما الّذى دعى الاخبارىّ إلى القول بلزوم الاحتياط في الثّانية دون الأولى مع كون الدّليل المذكور جاريا في كليهما فما يقول به لعدم لزوم الاحتياط في الأولى منهما جار في الثّانية وامّا الجواب الحلّى فهو انّ العلم الاجمالىّ يوجب الاحتياط في أطرافه إذا لم ينحلّ إلى العلم التفصيلىّ والشّكّ البدوىّ ومع الانحلال فلا والامر في المقام من مقولة الانحلال فانّ لنا في المقام علمين أحدهما العلم الاجمالىّ بوجود محرّمات في المشتبهات وثانيهما العلم الاجمالىّ بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة للتّكاليف وإذا ضمّ هذا المقدار المعلوم بالاجمال إلى ما علمنا تفصيلا من التّكاليف لم يبق لنا العلم الاجمالىّ الاوّل بل يصير الأمر بالنّسبة إلى سائر الأطراف من الشّكّ البدوىّ فلو لوحظ العلم الاوّل وحده لكان الأمر كما ذكر وامّا إذا لاحظنا العلمين معالم يبق معلوم بالاجمال لحصول العلم التفصيلىّ بمحرّمات في الطّرف الّذى قام عليه الطّريق ويكون الباقي من الشّكّ البدوىّ وذلك لانطباق المعلوم بالتّفصيل ح على المعلوم بالاجمال وبالعكس وسرّه انّ المعلوم بالاجمال لم يكن له عنوان وعلامة وان كان هذا الطّرف ذا علامة وهي كون تلك التّكاليف ممّا ادّت إليها الطّرق الّا انّ المعلوم بالإجمال لمّا كان بلا علامة ينطبق على هذا المعلوم بالتّفصيل بحيث لو سئل عن هذا الشّخص بعد قيام طرق له هل لك علم بوجود تكليف في غير ما قامت عليه من الطّرف الآخر للعلم الاجمالىّ يقول لا ونظيره في الشّبهة الموضوعيّة ما لو علم بحرمة أحد الإناءين اجمالا ثمّ علم تفصيلا بحرمة أحدهما المعيّن فكما لا يبقى للعالم علم بحرمة الأخر لانطباق معلومه الاجمالىّ على ذاك المعلوم بالتّفصيل قهرا فكذلك في المقام ولا نعنى بالانحلال الّا هذا فان قلت ليس مجرّد عدم بقاء العلم الاجمالىّ بعد العلم بحرمة بعض الأطراف يوجب ارتفاع أثره فانّ بعد تأثيره في التّنجيز والاشتغال يوجب تحصيل الفراغ اليقينىّ عن
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٢٦