انّ ترتّب خصوص هذا الأثر لو كان غير معقول فكيف يكون موردا للإجماع وما هذا الّا دعوى الاجماع على امر غير معقول فانّه يقال انّ الاجماع قائم على كون التصديق من آثار الخبر إذا كان المخبر به خبر عدل فيشمله ما دلّ على حجيّة الخبر بلحاظ هذا الحكم الّذى قام الاجماع على كونه من احكام الخبر ويجاب عن الاشكال الثاني بوجوه الاوّل النقض بورود مثله في الاقرار بالاقرار واخبار العادل بعدالة مخبر فانّ وجود الاقرار الاوّل مرتّب على شمول قوله ع اقرار العقلاء على أنفسهم جائز للاقرار الثاني بل قد يقال بانّ المقام أولى بالثبوت حيث انّ الحكم فيه مترتّب على نفس الخبر من غير اعتبار امر آخر وفي باب الاقرار مترتّب على الاقرار على النّفس لا على مجرّد الاقرار والإقرار بالاقرار ليس اقرارا بالحقّ حتّى يكون اقرارا على النّفس ومشمولا لقوله ع اقرار العقلاء على أنفسهم جائز وفي جعله كذلك من حيث كونه طريقا للاقرار بالحقّ دور واضح وكذا الكلام في المثال الثاني فانّ الآية إذا لم تكن واسطة لاثبات النبأ في المشكوك ووجوب تصديق خبره فلا تكون واسطة أيضا لاثبات الحكم فيما ثبت عدالة مخبره بنفس الآية مع انّ شمول الآية للتعديلات والاخبار بالعدالة مسلّم عندهم وكذا الكلام في المزيل والمزال من الشّك السببى والمسبّبى فانّه إذا لاقى ثوب مستصحب النجاسة ثوبا مستصحب الطهارة مع الرطوبة فكلّ منهما مشمول لقوله ع لا تنقض اليقين بالشّك الّا انّ تعلّق الحكم بعدم جواز نقض اليقين بالشّك بالثوب المتيقّن النجاسة سابقا يجعل الشّك في الثوب المعلوم الطّهارة سابقا بمنزلة العلم بنجاسته ويخرجه من عموم لا تنقض اليقين بالشّك لارتفاع اليقين بالطهارة السابقة بصيرورة الشّك فيها بمنزلة العلم بالنجاسة ولا فرق بينه وبين المقام الّا انّ المقصود في الأصل السببى والمسبّبى نفى اليقين السّابق بالشّك المنزّل منزلة اليقين والحكومة تقتضى اخراج الأصل المسبّبى عن عموم قوله ع لا تنقض اليقين بالشّك وفي المقام اثبات وجوب التصديق للخبر المجعول المتولّد وحكومة دليل الاعتبار يقتضى ادخال فرد في دليل الاعتبار فانّ وجوب تصديق الشيخ في اخباره عن المفيد يقتضى وجوب تصديق المفيد في اخباره عن الصّدوق فوجوب تصديق الشيخ يدخل فردا تحت عموم وجوب التصديق بحيث لو لاه لما كان داخلا فيه وكذا الكلام في الظّن المانع والممنوع الثّانى انّ استحالة تقدّم الحكم على وجود موضوعه وعدم معقوليّته انّما هو فيما كان الحكم مثبتا لموضوع شخصه لا مثبتا لموضوع حكم آخر والمقام من القسم الثّانى فانّ المستفاد من الآية حكم كلّى اعني وجوب التّصديق لموضوع كلّى وهو خبر العادل وينحلّ القضيّة إلى موضوعات واحكام متعدّدة ومن الموضوعات ما لها وجودات واقعيّة وهي الاخبار الّتى تكون بلا واسطة ومنها ما يكون وجوده تنزيليّا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٢٩