وجوب ترتيب الأثر على الوسائط انّما هو بعد احراز كونها خبرا معلوميّة كون طبيعة الأثر للخبر لا لغيره ولا يحرز الخبريّة الّا بعد شمول الآية لمثل خبر الشيخ وبعد شموله يتوجّه الاشكال الثّانى قلت لا نحتاج في الوسائط إلى اثبات الخبريّة حتّى يلزم ما ذكر فانّ الاخبار بهذه الموضوعات الواقعة في سلسلة الرّواية ليس الّا كالاخبار بالجدار أو العدالة وإذا صحّ التعبّد بالموضوع الخارجي بلحاظ الأثر الطبيعي فليس معناه الّا ترتيب هذا الأثر عليه من دون توقّف على تحقّق الموضوع الجعلى فيه والحاصل لو كنّا محتاجين في ترتّب هذا الحكم اعني وجوب التصديق على هذه الموضوعات إلى اثبات الموضوع التنزيلي لكان الأشكال في محلّه ولكن مقتضى ما عرفت في دفع الاشكال الاوّل من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضيّة الطبيعيّة وبشمول الحكم فيها له مناطا وان لم يشمله لفظا أو لعدم القول بالفصل هو كون خبر العدل ذا اثر شرعا حقيقة بحكم الآية كسائر ذوات الآثار من الموضوعات وكما انّ اخبار العادل بها يوجب ترتيب آثارها على ما اخبر به من دون بناء على تحقّقه بتنزيله فكذلك في المقام فانّ المفروض ثبوت الأثر الشرعي للخبر فإذا أخبر الشيخ بخبر المفيد وجب تصديقه وترتيب آثار خبر العدل الواقعي عليه من دون حاجة إلى البناء على تحقّقه وجعله ففي كلّ واحد من الوسائط يترتّب عليه آثار الواقع فيترتّب آثار خبر العدل الواقعي على المشكوك منه ولا يبتنى فيها اوّلا على تحقّق خبر العدل التنزيلي ثمّ ترتيب آثار خبر العدل الواقعي عليه غاية الأمر انّه ينتزع منه خبر تعبّدى فإذا أخبر العادل ببناء الجدار فاثره تصديقه بلحاظ القضيّة الطبيعيّة والتعبّد بخبره انّما هو من جهة ثبوت هذا الأثر فيترتّب عليه بعد شمول دليل الحجيّة وكذلك الحال لو اخبر العادل بخبر العدل كما في حكاية الشيخ عن المفيد فانّه يجب تصديقه لانّه من آثار خبر العدل الواقعي وقضيّة تصديقه في هذا الخبر هي انّ المفيد اخبر عن الصدوق وخبر الصدوق الواقعي له اثر شرعا يجب ترتيبه على هذا المشكوك وقضيّة ذلك أيضا هي انّ الصدوق اخبر عن الصّفار وهكذا إلى أن يصل إلى حكم الامام عليه السّلام وبالجملة توجيه عبارة المتن مع كثرة اغتشاشها بانّه طاب ثراه رام تقرير الأشكال من الجهة الأولى كي يكون الاشكال بالنّسبة إلى الخبر الاوّل وبعد الغضّ عنه وتسليم شمول الدليل له رام إلى تقرير الاشكال في الوسائط غير سديد لما عرفت من انّ بعد ورود الاوّل لا يبقى مجال للثاني وبعد التفصّى عنه يندفع الثّانى نعم لو كان الأشكال منحصرا بالثاني كان ذكره وحلّه متّجها بل لنا انكار ذلك أيضا لانّ اندفاع محذور تقدّم الحكم على الموضوع لا يكاد يجدى فيما هو المهمّ من التعبّد بالخبر فانّ المقصود اثبات التعبّد به من جهة ترتيب الآثار والمفروض
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٣١