يرتفع هذا المانع ويؤثّر المقتضى اثره ويكون الظّن ح مستندا إلى اللّفظ قوله ( مسئلة الاجتهاد والتّقليد ) وفي مسئلة حجيّة الإجماع المنقول حيث قال وامّا الإجماع على ما ادّعاه الشّيخ وغيره كما سيجيء فهو لا يدلّ على حجيّة خبر الواحد أيضا إلى آخر كلامه قوله ( ومن هنا ظهر انّ ما ذكرنا سابقا ) لم يذكر سابقا شيئا ممّا ذكر هنا إلّا ان يكون إشارة إلى ما ذكره في ردّ كلام السّيد الصّدر من انّ عمل أصحاب الأئمّة ع بظواهر الاخبار لم يكن لدليل خاصّ شرعي وصل إليهم من ائمّتهم وانّما كان امرا مركوزا في أذهانهم بالنّسبة إلى مطلق الكلام الخ أو يقال انّ هذا لازم ما ذكره في اوّل التّوجيه من اتّفاق العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة ولازمه العمل بظواهر الكلام في الدعاوى والأقارير ونحوهما وهذا لا ينفع في ردّ هذا التّفصيل لانّ السّامع في مجلس التّخاطب في حكم المخاطب من حيث انّه ليس عنده الّا احتمال غفلة المتكلّم والاجماع على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال لا يوجب الاجماع على عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات الّا ان يقال انّ اصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد واثباته في غاية الأشكال وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قال صاحب الفصول في ردّ هذا التّفصيل حيث قال انّ الإجماع منعقد على حجيّة ظواهر الألفاظ السّالمة عن المعارض والاعتماد عليها في الكشف بها عن مراد المتكلّم من غير فرق في ذلك بين المخاطب وغيره بدليل انّ السامع يشهد على ظاهر الإقرار والوصيّة والعقد والايقاع وغير ذلك وان لم يكن مخاطبا بها انتهى وجه الضّعف أنّ السّامع في مجلس الخطاب حكمه حكم المخاطب من جهة انحصار احتمال الخلاف باحتمال غفلة المتكلّم وهو غير معتنى به فتدبّر قوله ( ويدلّ على ذلك أيضا سيرة أصحاب الائمّة ع فانّهم الخ ) فان قلت إنّها غير معلوم الوجه ويحتمل ان يكون عملهم بالظّواهر فيما لم يكونوا مخاطبين لأجل الاضطرار وانسداد باب العلم فيكون من باب الظّن المطلق قلت لا يمكن ان يكون عملهم بهذه الظّواهر من باب حكم العقل بالحجيّة عند التعذّر فانّ باب العلم بنفس الاحكام الشرعيّة جميعا وان كان متعذّرا لغالبهم لكن باب العلم بالسّئوال عن الإمام ع في المسألة اى السّئوال عن الطّريق إلى معرفة الاحكام واستفادتها عند تعذّر العلم بنفس الحكم كان مفتوحا ممكنا قطعا وعند ذلك لا يحكم العقل بالأخذ بمطلق الظّن ضرورة انّ من مقدّمات دليل الانسداد وحكم العقل بالحجيّة انسداد باب العلم والظّن الخاصّ معا وقد كان باب الظّن الخاصّ وتعيين طريق الأخذ والعمل مفتوحا لهم وقد كانوا يعملون بالظّواهر فيعلم انّ جهة عملهم بها ليس هو الاضطرار والانسداد وهذا معنى كون الظاهر مط من الظّنون الخاصّة قوله ( ما لفظه لا يقال انّ الحكم المستفاد الخ ) الظّاهر انّ مراده انّ ظواهر الكتاب قطعيّة المراد بالنّسبة إلى المشافهين بواسطة تلك المقدّمة الخارجيّة وبعد ان قلنا بعدم شمول الخطابات للمعدومين لم تجر تلك المقدّمة بالنّسبة إليهم لجواز ان يكون بعض تلك الظّواهر مقترنا بما يدلّ على إرادة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٩٩