تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المفهوم في بعض الموارد الخاصّة أقوى دلالة من المنطوق وقد يقال بوجود الترجيح لقراءة التخفيف لأنّ قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
في مقام التّاكيد لقوله تعالى
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
ولا اشكال في ظهوره في وجوب الاعتزال في زمان الدّم وفيه ما لا يخفى بل هذا من وجوه الترجيح للحمل على ما يستفاد من قراءة التشديد لوضوح انّ التأسيس أولى من التأكيد ومع التكافؤ لا بدّ من الرّجوع إلى الأصول والقواعد ومع الفقدان يحكم العقل بالتخيير كما في كلّ دليلين متعارضين والعلاج الوارد في تعارض الاخبار غير جار هنا لاختصاصه بها ولذا لم نقل بالتخيير الشرعىّ

[ الثالث عدم منع وقوع التحريف في القرآن على القول به من التمسك بظواهره ]

قوله ( مع انّه لو كان من قبيل الشّبهة المحصورة أمكن القول الخ ) لانّ على القول بالتّحريف لو كان التحريف المعلوم بالاجمال واقعا في الظواهر المتعلّقة بالاحكام أمكن القول بالإخلال بحجيّتها ولكنّ المعلوم على القول به هو وقوعه في ظواهر الكتاب من غير فرق بين ظواهر القصص والمعارف والاحكام وعليه تكون اصالة الظهور في آيات الاحكام حجّة بلا معارض لعدم كون سائر الظواهر محلّا للابتلاء بأجمعها حتّى يكون الأصل المذكور معارضا بالمثل فهذا العلم بعد تسليمه نظير العلم بوقوع التحريف في ظواهر القرآن وظواهر سائر الكتب المنزلة فكما لا يكون هذا العلم مخلّا بالظّهور فيما هو حجّة لنا فكذلك في مفروض المقام

[ الرابع توهم ان وجوب العمل بظواهر القرآن يستلزم عدم جواز العمل بظواهره ]

قوله ( الّا ان يقال انّها لا تشمل أنفسها فت ) لعلّ وجهه انّ كون هذا الموضوع لا يوجد الّا بعد ثبوت الحكم لا يضرّ إذا علم المناط الملحوظ في حكم العامّ بل يمكن ان يكون المحمول في القضيّة وصف لازم لطبيعة الموضوع والقضيّة تكون طبيعيّة قوله ( وفيه ما لا يخفى ) لانّ وجود القاطع على حجيّة ظنّ لا يخرجه عن وصف الظّن

[ واما التفصيل الآخر وهو تفصيل صاحب القوانين بين من قصد افهامه وغيره ]

قوله ( وامّا التفصيل الأخر فهو الّذى يظهر من صاحب القوانين ) وقد يؤجّه بانّ جواز العمل بظواهر الكتاب والاخبار لغير المشافهين مشروط بالفحص عن المعارض والمخصّص والمقيّد بلا اشكال والظّن الحاصل بعده ليس ظنّا مستندا إلى اللّفظ بل انّما هو ظنّ حاصل من اجماع أو شهرة أو غير ذلك فيكون مركّبا من الدّاخل والخارج ولا يصحّ استناده إلى اللّفظ فقط والحاصل انّ العلم الاجمالي بوجود المعارض يخرج اللّفظ عن الظهور فلا يبقى المقتضى له حتّى يصحّ التّمسك به فلو حصل ظنّ بعد الفحص كان حاصلا من دليل آخر أو منه ومن اللّفظ معا ولا دليل على حجيّته الّا ما دلّ على حجيّة مطلق الظّن وفيه أوّلا انّ العلم الاجمالي بوجود المعارض لا يخرج اللّفظ عن ظاهره وانّما يكون سببا لوجوب الفحص فهو من شرائط جواز العمل بالظّاهر فكما انّه لو صرّح الشّارع بحجيّة تلك الظواهر مط أو كان المتمسّك من المشافهين كانت حجّة قطعيّة لأهل اللّسان وامّا لغيره فحجيّتها مشروطة بالاطّلاع على العلوم العربيّة وامكان استفادة الحكم منها على الوجه الصّحيح فكذلك حجيّتها لغير المشافهين مشروطة بالفحص عن المعارض وثانيا لو سلّمنا عدم الظهور للعلم الاجمالي فلا نسلّم كونه رافعا للمقتضى بل هو مانع عن تأثيره وإذا تفحّصنا ولم نجد ما يصلح للمعارضة