مطلق العدميّات خاصّة الثالثة أن يكون من جهة دعوى قاعدة مقرّرة عند العقلاء وهو البناء على العدم عند الشّك في وجود شيء لم يعلم حدوثه وذلك لأجل حصول الظّن بالعدم وان لم يلاحظ فيه الحالة السّابقة كما في بنائهم على اصالة البراءة عند الشّك في وجود التّكليف بناء على انّه من باب حصول الوصف كما اختاره بعض الرّابعة أن يكون من جهة دعوى قاعدة المقتضى وعدم المانع فانّه متى احرز المقتضى عندهم وشكّ في وجود المانع فبنائهم على الاخذ بالمقتضى وترتيب آثاره ودفع المانع بالأصل وذلك من حيث الظّن بعدمه إذا عرفت هذا كلّه فاعلم انّه لا ينبغي الاشكال في انّ حجيّة اصالة عدم القرينة ليست من حيث الظّن الشخصي لوجوه الاوّل طريقة العرف وبناء العقلاء ألا ترى انّ المولى إذا امر عبده باكرام العدول مثلا وتردّد العبد في وجوب اكرام زيد العادل بسبب احتمال خروجه عن العموم من جهة كونه عدوّا للمولى أو غير ذلك فترك اكرامه معتذرا بانّه لم يحصل له الظّن بوجوب اكرامه لذمّه العقلاء وصحّ مؤاخذته من المولى الثاني الاجماع العملي من الصّدر الاوّل إلى الآن على العمل باصالة الحقيقة والبناء على عدم القرينة ولو لم يحصل الظّن الفعلىّ فان قلت هذا مناف لما اشترط بعضهم في بحث العامّ من عدم جواز العمل به لمكان العلم الاجمالي بوجود المخصّصات الّا بعد الفحص التامّ عن المعارض بحيث يحصل العلم أو الظّن الفعلي بعدمه وهذا ينافي العمل باصالة الحقيقة أو العموم من باب التعبّد أو الظّن النوعي قلت إنّما اشترطوا في جواز العمل بالعامّ الفحص عن المخصّص في المعارضات والمخصّصات الموجودة في أيدينا إلى أن يحصل العلم أو الظّن بعدمه كذلك واين هذا من حصول العلم أو الظّن بمراد المتكلّم مع احتمال معارض أو قرينة حاليّة أو مقاليّة في الواقع لم يصل الينا ولم يكن موجودا فيما بأيدينا وقد قيل انّ زرارة كان حافظا خمسين الف حديث ولم يصل الينا منه الّا خمسين حديثا الثالث الأخبار الكثيرة الدّالة على ذلك بظاهرها منها ما سبق من رواية عبد الأعلى حيث قال ع في جوابه هذا وشبهه يعرف من كتاب اللّه وما جعل عليكم في الدّين من حرج فالإحالة إلى الكتاب في استفادة حكم المسألة أقوى شاهد على المدّعى سيّما بعد ملاحظة كونه في غاية الصّعوبة لاستلزام التفكيك في التّركيب العقلي والقيد والمقيّد فانّ الواجب في الوضوء هو المسح المقيّد بمباشرة الماسح للرّجل وبعد انقطاع الظّفر وجعل المرارة على الأصبع يكون الأمر دائرا بين سقوط أصل المسح كما هو القاعدة في المقيّد بعد ذهاب قيده وانتفاء القيد خاصّة وفي الإحالة إلى الكتاب تنبيه على انّ فوات القيد لا يوجب فوات أصل المسح فهذا الخبر كالصّريح في انّ الأخذ بظاهر الكتاب لا يعتبر فيه حصول الظّن الشّخصى لوضوح انّ الآية ليست ظاهرة في المقصود كذلك وامّا حجيّتها من حيث التعبّد فيرد عليها انّ التعبّد ان كان من الشّرع للاستصحاب فلا مدخليّة للشارع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٠٢